السلام ووحدة الانسانية

من خلال اطلاعى على هذة الرساله وجدو أن أشارككم بأهمية هذه المبادئ التي تسعى اليها البشرية من أجل تحقيق السلام ووحدة الانسانية ومن هذه المبادى:

1- الاعتراف بوحدة الجنس البشري

2- المساواة بين الجنسين

3- التربية والتعليم

4- مسألة التفاعل بين العلم والدين.

التاريخ : أبريل 2011

رسالة مفتوحة إلى كلّ المصريّين

إخوتنا وأخواتنا في الوطن،

         لا شكّ أنّ أحداث الأشهر القليلة الماضية في مصر قد منحتنا، نحن المواطنين البهائيين، فرصةً لم نعهدها من قبل في أن نخاطب مباشرة إخوتنا وأخواتنا في الوطن. ومع قلّة عددنا، كان لنا حظّ الانتماء إلى هذا الوطن العزيز الذي دأبنا أن نعيش فيه منذ أكثر من قرنٍ من الزمان طبقاً لمبادئ ديننا وقِيَمه، باذلين جهدنا في خدمة بلدنا كمواطنين مخلصين. إنّها فرصة طالما تمنّيناها وفي أعماقنا شكر دفين لذلك العدد الغفير من أصحاب العقول المنصفة والنفوس المتعاطفة التي آزرتنا في جهودنا خلال السنوات القليلة الماضية في سبيل أن نحظى بقسط من المساواة أمام القانون. ففي هذا المنعطف الدقيق من تاريخ أمتنا، تغمرنا البهجة ونحن نرى أن باستطاعتنا أن نقدم إسهاماً متواضعاً في الحوار الدائر الآن فيما يخصّ مستقبل بلادنا، فنشارككم بشيء من وجهات نظرنا من منطلق خبرتنا كمواطنين مصريين وما لدى مجتمعاتنا البهائية في العالم من تجارب، طبقاً لما يستدعيه المضي قُدُماً نحو الازدهار الدائم مادياً وروحياً.

         مهما كان الدافع المباشر وراء هذا التغيير السريع الذي حدث، فإن نتائجه قد دلّلت على أُمنيتنا الجماعيّة، نحن شعب مصر كله، في أن نمارس قدراً أكبر من الحرية في التحكم بمصيرنا. إن ممارسة مثل هذه الحرية لم تكن مألوفة لنا لأننا حُرمنا في السابق من التمتع بهذا القدر منها. لقد علّمنا تاريخنا المشترك؛ كمصريين وعرب وأفارقة، بأن العالم زاخر بالقوى ذات المصالح الذاتية التي بامكانها أن تمنعنا من تقرير مصيرنا أو تدعونا إلى التخلي عن هذه المسؤولية طواعية. ثم إنّ الاستعمار والتّزمّت الديني والحُكْم التسلطي والاستبداد السافر، لعب كلٌّ دوره في الماضي، أمّا اليوم فلا تزال القوة “الألطف” للنظام الاستهلاكي وما يتبنّاه من انحطاط أخلاقي، لقادرة بالمثل على إعاقة تقدمنا بذريعة جعلنا أكثر تمتُّعًا بالحرية المنشودة.

         وكوننا كشعب واحد، اخترنا الانخراط بفعالية ونشاط في تحديد مسار أمتنا، فهو مؤشر شعبي عام بأن مجتمعنا المصري قد بلغ مرحلة جديدة في مسيرة تطوّره. فالبذرة المغروسة تنبت تدريجيًا وعضويًا وتتحول في مراحل نشوئها وتزيد قوتها حتى تبلغ حالة تعتبر فيها “ناضجة”. وكذا المجتمعات الإنسانية تشترك معها في هذه السمة المميزة. ففي وقت من الأوقات تنمو مشاعر السخط وعدم الرضا عند شعب من الشعوب نتيجة منعه من المشاركة الكاملة في العمليات التي تقود مسار بلاده، وتصبح الرغبة طاغية لدى المواطنين في أن تتنازل السلطة عن مزيد من المسؤولية لهم في ادارة شؤون بلادهم. في هذا السياق، نرى أن الأحداث التي شهدتها مصر يمكن اعتبارها، في واقع الأمر تجاوباً لقوى تدفع بالجنس البشري قاطبة نحو نضوج أكبر وتكافل أعظم. وواحد من الأدلة الواضحة على أنّ البشرية سائرة في هذا الاتجاه هو أن أوجهًا من السلوك الإنساني الذي كان في الماضي القريب مقبولاً وتسبَّبَ في بعث روح النزاع والفساد والتمييز، نراه اليوم بعيوننا، وبشكل متزايد، يتناقض والقيم التي تسود في مجتمع العدل والإنصاف الذي ننشده. وعليه، أصبح الناس في كل مكان أكثر جرأة في رفض المواقف والأنظمة التي حالت دون تقدمهم نحو النضج.

         إن التقدم نحو حالة أعظم من النضج هي الآن ظاهرة عمّت العالم بأسره، ومع ذلك فإن هذا لا يعني أن كل أمم الأرض وشعوبها تتقدم على هذا الدرب بسرعة متماثلة. فعند مرحلة معينة قد تتلاقى الظروف والأحوال القائمة آنذاك في لحظة تاريخية هامة حيث يمكن لمجتمع ما أن يعدّل من مساره بشكل أساسي. في أوقات كهذه يكون التعبير عن المشيئة الجماعية ذا أثر حاسم ومستدام بالنسبة لمستقبل البلاد. وقد بلغت مصر الآن مثل هذه اللحظة بالذات، وهي لحظة لا يمكن أن تدوم إلى الأبد.

         عند هذا المنعطف الدقيق، نجد أنفسنا إذاً أمام سؤال هام وخطير: ماذا نسعى إلى تحقيقه في هذه الفرصة التي سنحت وحصلنا عليها؟ ثم ما هي الخيارات المطروحة أمامنا؟ فهناك العديد من نماذج العيش المشترك معروضة أمامنا تدافع عنها وتناصرها جماعات من الناس مختلفة ولها اهتماماتها الخاصة. فالسؤال هنا: هل لنا أن نتّجه نحو إقامة مجتمع فرداني ومجزأ، حيث يشعر الكل فيه بأنهم أحرار في السعي في سبيل مصالحهم حتى ولو كان ذلك على حساب الصالح العام؟ هل سوف تستهوينا المغريات المادية الدنيوية وعنصرها الجاذب المؤثر والمتمثلة في النظام الاستهلاكي؟ هل سوف نختار نظامًا يتغذى على العصبية الدينية؟ وهل نحن على استعداد للسماح بقيام نخبة تحكمنا متناسية طموحاتنا الجماعية، لا بل وتسعى الى استغلال رغبتنا في التغيير واستبدالها بشيء آخر؟ أم هل سنسمح لمسيرة التغيير بأن تفقد زخمها وقوة اندفاعها فتتلاشى في خضم النزاعات الفئوية الصاخبة وتنهار تحت وطأة الجمود الإداري للمؤسسات القائمة وفقدانها القوة على المضي والاستمرار؟ وبالنظر إلى المنطقة العربية – وإلى خارجها في الواقع – من المنصف القول إنّ العالم، توّاق إلى العثور على نموذج ناجح بالاجماع لمجتمع جديرٌ محاكاته. ولذا لعله يكون من الأجدر بنا، في حال أثبت البحث عدم وجود نموذج قائم مُرْضٍ، أن نفكر في رسم نهج لمسار مختلف ونبرهن للشعوب بأن من الممكن فعلاً اعتماد نهج تقدمي حقيقي لتنظيم المجتمع. إنّ مكانة مصر الرفيعة في المنظومة الدولية – بما لها من تراث فكري، وتاريخ عريق وموقع جغرافي – يعني كل هذا بأن مصر إذا ما أقدمت على اختيار نموذج متنور لبناء مجتمعها، فلسوف تؤثر على مسار النمو والتطور الإنساني في المنطقة كلّها بل وعلى العالم بأسره.

         في أحيان كثيرة، يسفر التغيير الذي يتأتى عن الاحتجاج الشعبي عن خيبةٍ لبعض الآمال. والسبب في هذا ليس لأنّ الحركة التي ولّدت ذلك العامل الفاعل في التغيير والتحول تفتقر إلى الوحدة والاتحاد، بل في الحقيقة فإنّ أبرز خصائص هذا العامل الفاعل في ضمان نجاحه يتمثّل في قدرته على خلق الوحدة والاتحاد بين أناس تباينت مشاربهم واختلفت مصالحهم. أما خيبة الأمل هذه فتكون بالأحرى نتيجة إدراك أن اتحاد الناس في دفاعهم عن قضية مشتركة ضد أي وضع راهن أسهل بكثير من اتفاقهم على ما يجب أن يأخذ مكانه. لهذا السبب بات من الضروري جدًا أن نسعى جهدنا لتحقيق اجماع واسع في الرأي حول المبادئ والسياسات العاملة على ايجاد أنموذج جديد لمجتمعنا. وحالما يتم التوصل إلى مثل هذا الاتفاق يصبح من المرجح جدًا أن السياسات التي ستتبع ستجتذب وتفوز بتأييد أفراد الشعب الذين تؤثر هذه السياسات على مجرى شؤونهم.

         إنه دافع طبيعي مُغْرٍ، ونحن نفكر كيف يمكن لأمتنا أن تُكمل مسيرتها، أن نبادر فورًا إلى استنباط الحلول العملية لمعالجة المظالم المُسلّم بها والمشكلات الاجتماعية المتعارف عليها. لكن، حتى ولو برزت أفكار جديرة بالاهتمام فإنّها لن تمثل في حدّ ذاتها رؤية ذات أثر فاعل في تحديد كيف نريد لبلدنا أن ينمو ويزدهر. فالميزة الرئيسة للمبدأ هي أنه إذا فاز بالدعم والتأييد فإنه يساعد على اتخاذ المواقف الايجابية، وبعث الفعالية المؤثرة والعزيمة القوية والطموح الناشط. فيسهّل ذلك في اكتشاف الخطوات العملية وطرق تنفيذها. ولكن يجدر بالمشتركين في أي نقاش حول المبادئ، أن يكونوا على استعداد لتخطّي مستوى الفكر التجريدي. ففي مرحلة صياغة الأفكار حولها قد يكون من السهل نسبيًا أن يتم الاتفاق على عدد من المبادئ التوجيهية، ولكنها لن تكون أكثر من شعارات جوفاء إذا لم نُخضِعها لفحص دقيق نستطلع فيه عواقبها المتشعبة وآثارها المختلفة. وينبغي لأيّة محاولة للتوصل إلى إجماع في الرأي أن تساعد على إجراء استطلاع فاحص للآثار الخاصة والأبعاد العميقة المترتبة على اعتماد أي مبدأ من هذه المبادئ بالنسبة لمقدّرات وطننا العزيز. وبهذه الروح اذًا يمكن لنا أن نعرض عليكم بكل تواضع ومحبة المبادئ التابع ذكرها.

         تبرز في أي مجتمع ناضج ميزة واحدة فوق كل الميزات الاخرى ألا وهي الاعتراف بوحدة الجنس البشري. فكم كان من حسن الطالع إذًا أنّ أكثر الذكريات رسوخًا في الذهن عن الأشهر القليلة الماضية ليست عن انقسامات دينية أو صراعات عرقية، وإنما عن خلافات نحّيت جانبًا من أجل قضيتنا المشتركة. فقدرتنا الفطرية، كشعب واحد، على الإدراك والإقرار بأننا كلنا في الحقيقة ننتمي إلى أسرة إنسانية واحدة خدمتنا جيدًا وأفادتنا. ومع ذلك فإن إقامة وتطوير المؤسسات والدوائر والبُنى الهيكليّة الاجتماعية التي تعزز مبدأ وحدة الجنس البشري تشكّل تحديًا كبيرًا بكل معنى الكلمة. إن هذا المبدأ القائل بوحدة العالم الإنساني البعيد كلّ البعد عن كونه تعبيرًا مبهمًا عن أملٍ زائفٍ، هو الذي يحدد طبيعة تلك العلاقات التي يجب أن تربط بين كل الدول والأمم وتشدها كأعضاء أسرة إنسانية واحدة. ويكمن أصل هذا المبدأ في الإقرار بأننا خلقنا جميعًا من عنصر واحد وبيد خالق واحد هو الله عزّ وجلّ. ولذا فإن ادّعاء فرد واحد أو قبيلة أو أمّة بالتعالي والتفوق على الغير ادّعاء باطل ليس له ما يبرره. فقبول مثل هذا المبدأ يستدعي تغييرًا شاملاً في بنية المجتمع المعاصر وتغييرًا ذا نتائج واسعة الأثر بعيدة المدى لكل وجه من أوجه حياتنا الجماعية. ويدعو هذا المبدأ، علاوة على ما يخلقه من آثار ونتائج اجتماعية، إلى إعادة النظر بدقة متفحصة في كل مواقفنا مع الآخرين وقيمنا وعلاقتنا معهم. فالهدف في نهاية الأمر هو إحياء الضمير الإنساني وتغييره. ولن يُستثنى أي واحدٍ منّا فيتفادى الانصياع لهذه المطالب الصارمة.

         إن النتائج المترتبة عن هذه الحقيقة الجوهرية – أي مبدأ وحدة العالم الإنساني- عميقة لدرجة أن مبادئ أخرى حيوية وضرورية لتطور مصر المستقبلي يمكن أن تستمدّ منها. ومن الأمثلة ذات الأهمية الأولى على ذلك هي مسألة المساواة بين الرجال والنساء. فهل هناك من أمر يعيق تقدم بلادنا العزيزة أكثر من الاستثناء المستمر للمرأة واستبعادها من المشاركة الكاملة في شؤون بلادنا. إن إصلاح الخلل في هذا التوازن سيقود بحدّ ذاته إلى إدخال اصلاحات وتحسينات في كل مجال من مجالات الحياة المصرية الدينية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية. فالإنسانية، مثلها مثل الطائر الذي لا يستطيع التحليق إذا كان أحد جناحيه أضعف من الآخر، فستظل قدرتها على السمو الى أعالي الاهداف المبتغاة معاقة جدًا ما دامت المرأة محرومة من الفرص المتاحة للرجل. فعندما تكون الامتيازات ذاتها متاحة ً للجنسين فإنهما سيرتقيان ويعود النفع على الجميع. ولكن مبدأ المساواة بين الجنسين يجلب معه، بالإضافة إلى الحقوق المدنية، سلوكًا يجب أن يطال البيت ومكان العمل وكل حيّزٍ اجتماعي ومجال سياسي وحتى العلاقات الدولية في نهاية المطاف.

         ولا يوجد مجال أجدر وأكثر عونًا في تحقيق المساواة بين الجنسين من التعليم الذي وجد أصلاً ليمكّن الرجال والنساء من كل الخلفيات الاجتماعية، من تحقيق كامل طاقاتهم وامكاناتهم الفطرية والمساهمة في رقي المجتمع وتقدّمه. وإذا كان لهذا الأمر أن يلقى النجاح، فلا بد من تقديم إعدادٍ وافٍ للفرد حتى يشارك في الحياة الاقتصادية للبلاد، ولكن لا بدّ للتعليم أيضًا أن يخلق بُعداً اخلاقياً متيناً. فينبغي على المدارس أن ترسّخ في أذهان الطلاب المسؤوليات المترتبة على كونهم مواطنين مصريين وتغرس في نفوسهم تلك المبادئ والقيم الداعية الى تحسين المجتمع ورعاية مصالح إخوانهم من بني البشر. ولا ينبغي السماح لأن يصبح التعليم وسيلة لبثّ الفرقة والكراهية تجاه الآخرين وغرسها في العقول البريئة. ويمكن بالأسلوب التربوي الصحيح أيضًا، أن يصبح التعليم أداة فاعلة لحماية أجيال المستقبل من آفة الفساد الخبيثة والتي ابتلينا بها وأصبحت واضحة المعالم في مصرنا اليوم. علاوة على ذلك فإن الحصول على التعليم الرسمي الأساسي يجب أن يكون في متناول الجميع بصورة شاملة دون أي تمييز قائم على الجنس أو العرق أو الإمكانات المادية. وستثبت التدابير التي سوف نتخذها للاستفادة من موارد بلادنا الحبيبة – تراثنا وزراعتنا وصناعتنا – بأنها تدابير عقيمة إذا نحن أهملنا أهم الموارد شأنًا، ألا وهي قدراتنا الروحية والفكرية التي أنعم بها علينا الله عزّ وجل. ولذا فإن وضع سلّم للأولويات في محاولة تحسين الوسائل التي نعلّم ونثقف بها أنفسنا لسوف يجني محصولاً وفيرًا في الأعوام القادمة.

         ومن الأمور ذات العلاقة بموضوع التربية والتعليم مسألة التفاعل بين العلم والدين، المصدرين التوأمين للبصيرة التي يمكن للبشرية الاعتماد عليهما في سعيها لتحقيق التقدم والرقي. ويتمتع المجتمع المصري ككلّ بنعمةٍ تتمثّل بأنه لا يفترض التعارض والتناقض بين العلم والدين، وهو مفهوم غير مألوف في أمكنة أخرى بكل أسف. فنحن بالفعل نملك تاريخاً يبعث على الاعتزاز من حيث الاعتماد على روح العقلانية والبحث العلمي – مما تمخّض عن نتائج تدعو إلى الإعجاب في مجالات نخصّ بالذكر منها الزراعة والطب – كما حافظنا على تراث ديني متين واحترام للقيم التي جاءت بها وأعلنتها أديان العالم الكبرى. فلا يوجد في هذه القيم ما يدفعنا إلى التفكير المنافي للعقل والمنطق أو ما يقودنا إلى التزمت والتعصب. فكل واحد منا، لا سيما جيلنا الصاعد، يمكنه أن يعي أن بالإمكان تشرّب الأفراد بالروحانية الصادقة بينما يجدّون بنشاط في سبيل التقدم المادي لشعبهم.

         لقد بارك الله أمّتنا بأعدادٍ غفيرةٍ من الشباب. فبعضنا لا يزال على مقاعد الدراسة، وبعض بدأ حياته المهنية أو العائلية، والبعض الآخر الذي ربما كان أكبر سنًا لا يزال يذكر ما كانت عليه الأمور عبر هذه المراحل من مراحل الحياة. إنّ إصلاح نظام التربية والتعليم سوف يؤدي الى قطع شوطٍ طويلٍ نحو ضمان تحقيق قدرات الجيل الصاعد في المساهمة في حياة المجتمع، غير أن هذا ليس كافيًا بحدّ ذاته، فلا بدّ من تعزيز الظروف بحيث تتضاعف فرص العمل بشكلٍ جاد ويتم تسخير المواهب، وتصبح امكانية التقدم على أساسٍ من الاستحقاق والجدارة لا التميّز والمحسوبية. وستتزايد مشاعر الإحباط وتتبدد الآمال اذا ما تمّ اعاقة جهود الشباب لتحسين ظروف العائلات والمجتمعات والأحياء بسبب استمرار آفة الفساد وعدم المساواة والاهمال. فطموحات الشباب السامية وتطلعاتهم العالية تمثّل ائتمانًا لا يملك المجتمع ككلّ – وحتى الدولة في الواقع – تجاهله اقتصادياً أو معنويًا.

         هذا لا يعني القول بأن الشباب بحاجة إلى التمتع بامتيازات خاصة، فمعظم الاستياء الذي عبّر عنه الشباب الراشدون في الأسابيع الماضية نابع من وعي حاد بأنهم يفتقرون إلى تساوي الفرص وليس أفضلية المعاملة. ويتضح جليًا من الأحوال التي يواجهها الشباب والكثيرون من أفراد مجتمعنا أن من بين المبادئ البارزة التي يجب أن تدفع سعينا إلى التجدد الذي نبتغيه، هو مبدأ العدل. فالمضامين البالغة الأثر لتطبيق هذا المبدأ وتبعاتها بعيدة المدى إنما هي في صميم القضايا التي يتحتم علينا كأُمّةٍ أن نتفق عليها. فمن تفاعل المبدأين الحيويين للعدالة ووحدة العالم الانساني تبرز حقيقةٌ هامةٌ وهي أنّ: كل فردٍ يأتي إلى هذا العالم إنما هو أمانةٌ على الجميع، وأن الموارد الجماعية المشتركة للجنس البشري يجب أن تتوسع وتمتد ليستفيد منها الكل وليس مجرد فئة محدودة. فالتغاضي عن مثل هذا الهدف وإهماله له آثاره المؤدية بالضرورة إلى زعزعة المجتمع، حيث أن التناقض المفرط القائم بين الفقر والثراء سيؤدي الى استفحال التوترات الاجتماعية القائمة ويثير الاضطرابات. إن التدابير المتخذة لتخفيف وطأة الفقر لا يمكنها أن تتجاهل وجود الثراء المفرط، فحين تتكدس الثروات الهائلة عند قلة من الناس، لا مفرّ للكثرة الغالبة من معاناة الفقر والعوز.

         لعلّ قلّة من الناس ستعارض الجدوى الأساسية للمبادئ التي جرى بحثها في هذه الرسالة. ومع ذلك، فإن تطبيقها سيكون له تبعات سياسية واقتصادية واجتماعية وشخصية عميقة تجعلها أكثر تحديًا مما قد تبدو في بداية الأمر. ولكن بغضّ النظر عن المبادئ التي سيتم تبنّيها، فإن قدرتها على ترك طابعها الخاص على مجتمعنا الناشئ سوف تعتمد إلى حدٍّ كبير على درجة تبنّينا نحن المصريين لها واعتمادها. فبقدر ما يتمّ تمكين الجميع من المشاركة في عملية التشاور التي تؤثر علينا حتّى نسلك الطريق لنصبح أسياد الموقف في تقرير مصير تطورنا الروحي والمادي فإننا سنتفادي مخاطر وقوع مجتمعنا في شَرَك أيّ نمطٍ من النماذج القائمة التي لا ترى أيّ جدوى من تمكين الناس وإطلاق طاقاتهم.

         إنّ التحدي الماثل أمامنا إذًا هو في بدء عمليةٍ من الحوار والتشاور حول المبادئ التي سوف ترشدنا إلى إعادة بناء مجتمعنا وهي مهمة تحتاج إلى جهد ومثابرة. إنّ صياغة مجموعةٍ متجانسةٍ من المبادئ – من بين المفاهيم والتصورات المتباينة – لتنطوي على القوة الخلاّقة لتوحيد شعبنا لن تكون إنجازًا متواضعًا. وعلى كل حال، فإنّ بإمكاننا أن نكون واثقين بأنّ كلّ جهدٍ صادقٍ يُبذل لخدمة هذا الغرض سيُكافأ بسخاءٍ عن طريق إطلاق مقدارٍ جديد من تلك الطاقات البنّاءة النابعة من أنفسنا والتي يعتمد عليها مستقبلنا. وفي حوار وطني عريض القاعدة كهذا – يشترك فيه الناس على كلّ المستويات في القرى والمدن وفي الأحياء والبيت ليشمل جذور المجتمع ويجتذب كلّ مواطن مهتمّ – سيكون من الضرورة الحيوية القصوى ألاّ يتحول هذا الحوار سريعًا إلى نقاشٍ عن الجزئيات والمصالح الآنيّة، أو يُختصر هذا الحوار فيتحوّل إلى إبرام الصفقات وإصدار القرارت لتقاسم السُّلطة من قبل نخبةٍ جديدةٍ تدّعي بأنّها الحكم الفاصل في تقرير مصيرنا ومستقبلنا.

         إنّ المشاركة المستمرة لجماهير الشعب – وعلى نطاقٍ واسعٍ – في عملية التشاور هذه ستُقنع، إلى حدٍّ بعيد، المواطنين بأنّ صنّاع السياسة مخلصون في خلق مجتمعٍ عادل. ونظرًا لأن الفرصة متاحةٌ للمشاركة في هذه العملية، فإنّه سيتأكد لنا في صحوة وعينا الجديد بأننا نملك زمام مصيرنا وأننا ندرك معنى القوى الجماعية التي أصبحت مُلكنا فعلاً لتغيير أنفسنا.

إخوتكم وأخواتكم البهائيون في مصر

الزهرة وشعاع الشمس

 

هناك لوح قصير نزل من قلم حضرة عبد البهاء.

 يتفضل في اللوح ان انتساب الانسان لله ولامر الله على نوعين:

 النوع الاول هو انتساب الزهرة إلى الحديقة،

 والثاني علاقة الشعاع بالشمس.

 يتفضل حضرة المولى انه يأمل ان يكون انتسابنا من النوع الثاني.

 لنفكر الان بخصوص ما تفضل به حضرة عبد البهاء

. لماذا قال عن النوع الثاني من الانتساب هو الافضل ؟

  ما العيب في الانتساب الاول؟

 الانتساب الاول هي مثل ، ان هنا حديقة ، وهي حديقة امر الله ، انا زهرة في الحديقة واقول :” انا انتسب إلى هذه الحديقة .

 انا احب هذه الحديقة، وانا افتخر بها.  انا سميت على اسم هذه الحديقة،” .

 لناخذ الان الشعاع والشمس.

 يقول الشعاع : “انا من الشمس. اعتمد على الشمس، احب الشمس، واسمي منتسب إلى الشمس” بعبارة اخرى جميع ما تقوله الزهرة عن الحديقة، يقوله الشعاع عن الشمس.

 ولكن هناك فرق واحد كبير. اذا احضرت شعاعاً واحدا ثم شعاع اخر، ووضعتهما معا ، يصبحان واحدا.

 اذا احضرت تسعة خيوط من الاشعة ووضعتهما معا ، يصبحان واحدا.

 اذا احضرت زهرة ووضعت اخرى معها، دائما ما يكونان زهرتان ، اذا كانت لديك 9 زهرات، انها مثل باقة زهور جميلة ، ولكنهم لا زالوا تسعة زهرات.

 وفرق آخر هو ، اذا كان لدى الشعاع الأنا والزهرة لديها الانا، هل يقول الشعاع للآخر ” انا افضل منك ، لاني اطول منك واكبر منك؟ ” لا.

 ولكن من الممكن ان تقول الزهرة لزميلتها :” انا اطول منك” والزهرة الاخرى تقول : ” حسنا ، انت اطول مني ، ولكن انظري إلى لوني ، ما اجمله” هذا لا يحدث في مملكة الزهور ، ولكن يحدث مع البشر.

 لان كل منا لديه الانا. لا زال هناك  فرق اخر بين الشعاع والزهرة.

الزهرة تعتمد على الشمس.الشمس تأتي بالنور والدفء للزهرة، وهكذا الزهرة مستلمة للنهاية، في حين ان الشعاع هو المانح الكريم.

  عندها نستطيع ان نفكر ” ما العيب في ان نكون زهرة في الحديقة؟”  قد يقول شخصا :” احب ان اكون زهرة في حديقة حضرة بهاء الله”.

 لا توجد أي مشكلة ، ولكن حضرة عبد البهاء يتفضل هذا هو الحد الادنى .

 طالما انك المستلم حتى النهاية. ان ما يحبه ويفضله لنا ليس الحد الادنى، بل الحد الاقصى.

 يريدنا ان نعطي مثل الشعاع، ونجعل الزهرة تنمو.

الهدف الذي سعت من أجله كلّ الرسالات الإِلهيّة

 ما يحدث في هذا العالم الفاني، وعلى سياق التّاريخ نجد ان الاديان فى تتابع وتحث لعبادة الله تعالى.

 والهدف من تتابع المظاهر المقدّسة (الرسل) هو تهيئة الوعي الإنسانيّ لتحقيق الوحدة والاتّحاد للنّوع البشريّ، ليصبح فعلاً كائناً عضويّاً واحداً باستطاعته تحمّل مسؤوليّته تجاه المستقبل الجماعيّ للإِنسان.

 يقول حضرة بهاء الله : “إنَّ رَبَّكُمُ الرَّحمنَ يُحِبُّ أنْ يَرى مَنْ في الأكْوانِ كَنَفْسٍ واحدةٍ وَهَيْكَلٍ واحِد.”

 ولن تستطيع الإنسانيّة مواجهة التّحدّيات الرّاهنة، ناهيك عمّا يمكن أن يواجهها في المستقبل، حتّى تعترف بوحدتها العضويّة وتقبل بها قضيّة مسلّمة.

 ويؤكّد لنا حضرة بهاء الله أنّه : “لا يُمْكِنُ تَحقيقُ إصْلاحِ العالَمِ واسْتِتْبابِ أمْنِهِ وَاطْمِئْنانِهِ إلاّ بَعْدَ تَرْسيخِ دَعائِمِ الاتِّحادِ وَالاتِّفاق.”

 ولن يجد بنو البشر اطمئناناً حقيقيّاً إلاّ بتأسيس مجتمع عالميّ موحَّد. وهو ما أشار إليه حضرة بهاء الله ضمناً في أحد أدعيته إلى الله تعالى:

 “فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ أنْ تُذْكَرَ بِذِكْرٍ أوْ تُوْصَفَ بِوَصْفٍ أو تُثْنى بِثَناءٍ. وَكُلَّ ما أمَرْتَ بِهِ عبادَكَ مِنْ بَدائعِ ذِكْرِكَ وَجَواهِرِ ثَنائِكَ هذا مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ لِيَصْعَدُنَّ بِذلِكَ إلى مَقَرِّ الذي خَلَقَ في كَيْنونيَّاتِهِمْ مِنْ عِرْفانِ أنْفُسِهِمْ ..”.

 من غير الممكن للإِنسانيّة أنْ تحافظ على التّعدديّة والفرديّة محافظةً سليمة إلاّ بعد أنْ تتحقّق الوحدة الحقيقيّة.

 وهذا هو الهدف الذي سعت من أجله كلّ رسالات المظاهر الإِلهيّة التي عرفها التّاريخ الإِنسانيّ: إنَّه اليوم الذي يتوحّد فيه العالم وهناك “تَكونُ رَعِيَّةٌ واحِدَةٌ وَراعٍ واحِدٌ.”

 ويبشّرنا حضرة بهاء الله بأنّ تحقّق مجيء هذا اليوم هو المرحلة الرّاهنة من مراحل التّطوّر الحضاريّ التي ولجها الجنس البشريّ الآن.

 ومن أمثلة القياس المليئة بالإِيحاء في آثار حضرة بهاء الله ، المقارنةُ بين نموّ الجنس البشريّ وارتقائه كمجتمع وحياة الإنسان كفرد.

 فقد مرّت الإنسانيّة بمراحل مختلفة إبّان تطوّرها الجماعيّ تذكّرنا بالمراحل التي يمرّ الفرد بها في نموّه، كعهود الطّفولة والمراهقة والشّباب حتى الوصول إلى مرحلة النّضج والرّشاد.

 وها نحن بدأنا ندخل مرحلة نضجنا الجماعيّ وقد أُغدقت علينا نِعَمٌ كثيرة تمثّلت في قدرات وإمكانات جديدة لا يزال إدراكنا لها مبهماً.”

 وليس من الصّعب، والأمر كذلك، أنْ نفهم الأولويّة التي خصّ بها حضرة بهاء الله مبدأ الوحدة والاتّحاد في تعاليمه. فالميزة الرّئيسيّة لهذا العصر هي مبدأ وحدة العالم الإِنسانيّ،

 وما هذا المبدأ إلاّ ميزانٌ صحيحٌ لتقويم الاقتراحات كلّها المتعلّقة بإصلاح المجتمع الإنسانيّ وتحسين أوضاعه. وجَزَمَ حضرة بهاء الله بأنّ الجنس البشريّ جنسٌ واحد لا اختلاف بين أفراده، وأنَّ النّظريّات الموروثة التي تميّز مجموعة عرقيّة أو إثْنيّة من البشر فتعطيهم منزلة أسمى من غيرهم نظريّات باطلة لا أساس لها من الصّحّة.

 وبالمثل فإنَّ الوحي الذي جاء به كلّ رسول هو جزء لا يتجزّأ من التّراث الجماعيّ للجنس البشريّ ككلّ، وكلُّ فرد في هذا العالم إنما هو وريثٌ شرعيّ لهذا التّراث الرّوحي بأكمله، ذلك أنَّ المظاهر الإِلهيّة كلّها ما جاءت إلاّ لتنفيذ المشيئة الواحدة لله سبحانه وتعالى.

 فالإِصرار على التّمسّك بالتّعصّبات مهما كانت ألوانها يُلحقُ الضّررَ بمصالح المجتمع الإِنسانيّ،

 ويُشكّل انتهاكاً لمشيئة الخالق وما قدّره من أهداف لهذا العصر: تفضل حضرة بهاء الله بقوله:

 “أيَّتُها الأحْزابُ المُخْتَلِفَةُ تَوَجَّهوا نَحْو الاتِّحادِ وَنوِّروا أَنْفُسَكُمْ بِنورِ الاتِّفاقِ، أنِ اجْتَمعوا لِوَجْهِ اللهِ في مَقَرٍّ واحِدٍ وَأزيلوا كُلَّ ما هُوَ سَبَبُ الاخْتِلافِ فيما بَيْنَكُمْ… فَلا رَيْبَ في أنَّ أحْزابَ العالَمِ وَشُعوبَها مُتَوَجِّهَةٌ إلى الأفقِ الأعْلى وَمُنَفِّذَةٌ لأمْرِ الحَقِّ.

 وَما الاخْتلافُ بَيْنَ الشّرائِعِ وَالأحْكامِ التي تُجْريها إلاّ نَتيجَةَ مُقْتَضَياتِ العَصْرِ وَالزَّمانِ، فَكُلُّها مِنْ عِنْدِ اللهِ أنْزَلَها بِمَشيئَتهِ سِوى بَعْضِ ما خَلَقَهُ العِناد…

 “أَنِ اكْسِروا بِيَدِ الإِيقانِ أصْنامَ الاختلافِ وَالأوْهام”ِ.

القسم الخاص بالفرد فى الديانة البهائيه

 القسم الخاص بالفرد:

توجد احكام تختص بالاوامر والنواهى وسنذكر فيما يلى بعضا منها:

فالنواهى تشمل:

 القتل والزنا والواط والغيبة والافتراء والكذب وطلب التوبة من الخلق وتقبيل الايادى والميسر والسرقة والتجارة بالرقيق وشرب المسكرات على انواعها وكذلك جميع انواع المخدرات والسب وللعن والقتال والجدال وافساد الناس والتسول والتدخل فى الامور السياسيه والاعتراض على الناس والتدخل فى شؤون الغير وايذاء الناس سواء باليد ام باللسان وتضييع الاوقات بالكسل والبطالة.

 اما الاوامر:

 الحث على معاشرة جميع خلق الله بالالفة والمحبة والصدق والصفاء ومعاملة الناس بالعدل والامانة واطاعة النظم المدنية والحكومة واحترام الحكم العادل وتكريم العلماء وتقدير أصحاب الاختراعات النافعة والاشتغال بالحرف كالزراعة والتجارة والصناهة ومراعاة النظافة والطهارة والنزاهة والمشورة فى جميع الامور.

 

التعاليم الاجتماعيه فى الديانه البهائيه

 سميت التعاليم الاجتماعية فى الديانة البهائيه بالمبادىء الروحانية وأهمها:

1- وحدة العالم الانسانى:

والمراد من هذا المبداء هو جمع سكان العالم تحت ظل خيمة الوحدة لان جميع أفراد البشر هم بمنزلة قطرات بحر واحد واوراق شجرة واحدة وحروف كتاب واحد.

لقج خلقهم الله تعالى جميعا وهو رازقهم ويعطف عليهم جميعا. فيجدر بالبشر ايضا ان يرفقوا ببعضهم البعض. وان يتمنو الخير لبعضهم البعض.وكل ماهناك ان بعض النفوس ليست كامله فيجب اكمالها او جاهلة فيجب تعليمها ومعالجتها كمعالجة المريض حتى يشفى. هذا اذا هو اول مبادئ الدين البهائى والمبادئ التى تليه هى من اجل تحقيق هذا المبداء الجليل بالذات.

 2- تحرى الحقيقة:

والمقصود هنا هو انه على كل فرد ان يحقق فى كل امر بنفسه حتى يصل الى الحقيقة. واذا سلك الجميع هذا المسلك يصلون جميعهم فى كل مطلب من المطالب الى حقيقة واحدة لان الحقيقة واحدة لا تقبل التعدد.

 3- التربية والتعليم اجبارى وعام:

بمعنى انه على كل اب ان يزود اولادة ذكورا واناثا بالعلم والمعرفة.

التعليم والتربية كليهما من اهم الفرائض الدينيه وبعبارة اخرى فان اكتساب العلم والاخلاق واجب على كل فرد.

 4- تساوى حقوق الرجال والنساء:

لان المرأة والرجل هما بمثابة الجناحين للعالم الانسانى وكما يطير الطائر بجناحين ويعجز عن الطيران اذا تعطل احدهما. كذلك يجب تربية المرأة والرجل وتعليمهما بالمساواة بحيث يصلان معا الى اوج الترقى ويشتركان فى خدمة وتحقيق سعادة العالم الانسانى.

 5- يجب ان يكون الدين مطابقا للعلم والعقل:

ولقد منح الله الانسان عقلا لكشف حقائق الاشياء فاذا لم تتطابق المسائل الدينية مع العلم فهى جهل وكذلك لم يتطابق الدين مع العقل السليم فهو عبارة عن وهم محض.

 6- يجب ان يكون الدين سببا لقيام الالفة والمحبة بين البشر وأداة لامكان الارتباط فيما بينهم.

هذا هو هدف ظهور الاديان. فاالدين هو بمثابة الدواء لا مراضى المجتمع ويجب ان يكون الدواء سببا للصحة.

 7- أن التعصبات المختلفة (الدينى – المذهبى – السياسى – الجنسى – الوطنى – العنصرى – اللغوى – كلها هادمة للبنيان البشرى ومنها نشأت الحروب العالمية حتى يومنا هذا. ولذلك يجب نبذ جميع هذه التعصبات وازالتها كى تتوقف الحروب والقتال وتنعم البشرية بالراحة. ويمكن ازالة هذه التعصبات بالتحرى عن الحقيقة والبحث فى كيفية ازالة التعصبات وارد فى الكتب البهائية بالتفصيل.

 8- تعديل المعيشة:

ويعنى ذلك سن قوانين تمكن الفقير من قضاء ايام حياته بالراحة وليس المقصود من هذا مساواة الفقير بالغنى لان وجود الطبقات فى الجامعة الانسانية امر طبيعى وضرورى وبدونه تقف عجلة الاعمال فى العالم. بل المقصود من التعديل هو انه كما ان الغنى يعيش فى قصره بالراحة والرفاهية وتمتد على مائدته انواع منالنعم العديدة . كذلك يجب ان يمتلك الفقير كوخا يأوى اليه وان لا يبات عاريا وجائعا.

والطرق اللازمة لتعديل المعيشة فى الكتب البهائيه وهى قسم مباشر وقسم غير مباشر.

 9- وحدة اللغة:

بتعليم الاطفال فى مدارس العالم لغة وخطا جديدين وهكذا سيتكلم كل فرد بلغتين أحدهما لغته الوطنية وثانيهما اللغة العالمية. وبهذاه الوسيله العظيمة سيتم التفاهم ويحصل الاتحاد ويطرد تقدم التمدن فى العالم.

 10 – تساوى البشر فى الحقوق:

لانهم متساوون امام الله واحسيسهم مشتركة. فالامير والفقير سيان امام الله والاسود والابيض متساويان.

ولا امتياز لاحد الا بالعلم والاخلاق ولذا فجميع البشر متساوون فى الحقوق عند الله والاجدر بعبيده ان يقتدوا بخالقهم فى هذا المضمار

11- الصلح العالمى:

وذلك بتأسيس محكمة كبرى تساندها وتعضدها حكومات العالم اجمع.

12- وحدة الاديان:

لان الاختلافات فى العقائد الدينيه هى المنبع الاساسى للتعصبات الدينية التى مازالت تسسب فى وقع الفتن وأهراق الدماء حتى يومنا هذا.

13 – أحتياج البشر الى نفثات الروح القدس:

بمعنى انه لا يمكن للسعادة الحقيقية ان تتحقق الا اذا أقترن التمدن المادى باتلتمدن الالهى واقترنت الترقيات الجسمانية بالترقيات الروحانية ولهذا السبب لم يستغن العالم الانسانى سابقا ولا يمكنه ان يستغنى فى يوم من الايام عن المربى الالهى.

ان هذه المبادى والتعاليم التى جاء بها حضرة بهاء الله منذ 150 سنه ماضية تفيد البشريه وهى كفيلة بتحقيق السعادة للعالم الانسانى ونشر الصلح والسلام ما بين البشر

قسم العبادة فى الدين البهائى

الصلاة والصوم والدعاء ( المناجاة) والحج هى من اجل تهذيب النفس والتقرب من الله جل شأنه. وما من دين يمكنه التخلى عنها.

 أن عبادة الله هى للتذكر وبأدائها وفقا لشروطها الصحيحة (المستلزمة). يبقى ذكر الله فى ذهن الانسان. ويستنير قلبه بمرور الزمن وتتحسن أخلاقه وتطيب أعماله.

والشرط الاول والاساسى للعبادة هو صفاء النية. كى لا ينتهى أمر العبادة الى الطمع بمتاع الدنيا وكى لا تمتزج العبادة بالريا.

 1- الصلاة:

قد فرض عليكم الصلاة والصوم من أول البلوغ امرا من لدی الله ربكم ورب ابائكم الاولين.

هى على ثلاثة انواع وتختيار اى منها وتأديتها مثبولة عند الله تعالى.

يجب الوضوء قبل كل صلاة وهذا بغسل اليدين والوجه بماء نظيفة. وقراءة الدعاء الخاص بغسيل اليدين والوجة وبعدها المباشرة بالصلاة.

ومن أراد أن يصلّي له أن يغسل يديه وفي حين الغسل يقول:

إلهي قوِّ يدي لتأخذ كتابك باستقامة لا تمنعها جنود العالم ثمّ احفظها عن التّصرّف فيما لم يدخل في ملكها. إنّك أنت المقتدر القدير.

 وفي حين غسل الوجه يقول:

أي ربِّ وجّهت وجهي إليك. نوّره بأنوار وجهك ثمّ احفظه عن التّوجّه إلى غيرك.

هنا موقع المناجاة والصلاة:

http://www.almunajat.com/

 2- الصوم:

واجب على كل فرد (ذكر – انثى) بلغ السن الشرعى اى انه اكمل الخامسة عشر ودخل فى السادسة عشرة.

ومدة الصيام البهائى تسعة عشر يوما تقع فى الشهر الاخير من السنة البهائية الشمسية. وينتهى بعيد النيروز (عيد رأس السنة البهائية) ويجب على الصائم أثناء شهر الصيام أن يكف عن الاكل والشرب من طلوع الشمس الى غروبها.

والصيام الجسمانى هذا هو رمز للصيام الروحى. اى ان على الشخص أن يعلم انه كما فى استطاعتة ان يمنع نفسه عن تناول الطعام. بالرغم من اشتهائه للاكل. كذلك فأن بأمكانه ان يمنع نفسه عن المشتهيات النفسية.

وبذلك تصبح هذه الامور تدريجيا طوع ارادته وطبيعة ثانية له.

 3- تلاوة الايات والادعية والمناجاة وذكر الله بكل اخلاص.

أثناء الليل والنهار شرط ان لا تخرج الانسان عن حالة الروح والريحان وان لا تزهق روحه.

4- أداء فريضة الحج الى بيت حضرة بهاء الله فى بغداد او الى بيت حضرة الباب فى شيراز. واجبة على من استطاع ذلك من الرجال مرة واحدة فى العمر. وزيارة احد البيتين وفقا للمناسك المختصة به مقبولة فى اى وقت من أيام السنة.

القسم العقائدى فى الدين البهائى


 القسم العقائدى

1- الهدف والغاية من خلق الانسان هو معرفة الله. والمقصود من معرفة الله هو الاطمئنان واليقين بوجود الله الفرد الواحد وبأنه كامل من كل الوجوه.

 ونعرف بوجود الله عن طريق أنبياء الله ورسله.

 

2- لا يجوذ التقليد فى قضية معرفة الله وسائر الامور المرتبطة بالعقيدة.

 بل على كل فرد أن يتحقق فى هذا المطلب حتى يصل الى مقام اليقين بنفسه.

 

3- الانسان يحتاج فى جميع الاحوال والاوقات الى هداية المربين السماويين.

 ولهذا كانت الرساله الالهية مستمرة منذ بداء الخليقة وكما ستستمر الى أبد الابدين.

 

4- التعاليم الالهية فى كل دين تبدا فى بادئ الامر جليله واضحة.

 وفى منتهى البساطة وتهب كماء الينبوع الصافى.

 

الحياة الروحية والسعادة الباطنية للبشر. ولكن تختلط هذة التعاليم الروحية مع مرور الزمن بالخرافات.  فتسلب الدين رونقة وصفاته. كما أن شرائعة واحكامة تصبح بسبب تغيير مقتضيات الزمان غير قابلة للتطبيق. أذا هذه هى الحكمة من تجديد الشرع.

 

فهذا التجديد يجرد الحقائق من الاوهام كى لا تتعود النفوس قبول الخرافات بدل الحقيقة وكى لا تتعود ان تضع الحقيقة فى مقام الوهم. ثم ان التجدد يوفر أحكاما توافق روح العصر الحاضر وتنطبق مع مصالح حياة الناس.

 

5- أن جميع الانبياء والرسل الذين ظهروا وجاؤ بشريعة جديدة واسسو أمة من الامم فى العالم.  مبعوثون من عند الله.

حيث انه ليس بأستطاعة أحد سوى المبعوث من عند الله القيام بوضع الشريعة وليس لغير الحق والحقيقة دوام وبقاء فى العالم.

ولهذا نعترف بجميع الانبياء من سلالة أدم الى الخاتم وأنهم جميعا على حق ومبعوثون من عند الله تعالى.

كذلك نستشهد مصدقا لهذا بالكتب كالتوراة والانجيل والقران المجيد.

 

6- الانسان يمتاز عن الحيوان بالروح المجردة عن المادة وهى تسمى الحقيق المميزة ( المشخصة) وبالنفس الناطقة.

 فيكشف بها حقائق الاشياء ويدرك المعلوم بالمجهول.

 

7- شرف روح الانسان هو عبارة عن تحلية بالكمالات الصورية والمعنوية وادراكة لحكم عالم الخليقة.

اما سعادتة الخقيقية فهى فى معرفة الله والانجذاب بمحبة الله.

 وقيامة بالامور الخيرية والخدمة الصادقة لخلق الله.

 

8- العذاب والثواب أو المجازاة والمكافأة فى الاخرة كلاهما أمر روحانى والمجازة الروحية أشد من العذاب الجسمانى بمرات.  والمكافأة الروحية أعظم من المكافأة الجسمانية بكثير.

 

وان ماجاء عن الملذات والألأم فى الكتب السماوية السالفة بصورة مادية فقد جاء من أجل ان يدرك البشر العاديون اللذة والعذاب الروحيين. لان المعقول لا يدرك الا فى قالب محسوس.

 

9- روح الانسان قابلة للارتقاء حتى بعد تركها الجسم. ويتحقق ارتقاء الروح اما بالفضل الالهى الصرف. او بواسطة الاعمال الخيريه التى يقوم بها ذوو قرابة الميت بأسمه. او بالدعاء والصلاة من أجله وطلب المغفرة له.