حياة حضرة الرسول (ص)

 

في أواخر حياة حضرة الرسول (ص) قال له أحد الصحابة عندما كان حضرته يهم بالدخول إلى المسجد: “آهٍ! أنتم يا من أفديكم بأبي وأُمّي، إنّ الشيب يسرع نحو رأسكم”. فرفع الرسول لحيته بيده يحملق فيها بينما امتلأت عيني ذلك الصحابي بالدموع” نعم ” قال حضرته (ص): “سورة هود وأخواتها قد سرّعت من شيب رأسي” وسألوا حضرته ماذا تعني “بأخواتها” فأجاب (ص) “سورة الواقعة” و “سورة القارعة“.

وقف أهل مكة مكتوفي الأيدي لا يدرون ماذا يفعلون ليردّوا النبي عن دعوته. في بداية الأمر سخروا من حضرته واستهزءوا بدعوته، يقولون: “جاءكم ابن عبدالله بأنباء من السماء”.  وعلى أثر استمرار حضرته في تحذيرهم ورفضه لآلهتهم، وبفعل ما قام به من محاولات ليهديهم إلى الدين الجديد، قرّروا إغراءه ورشوته وقالوا له: “إذا كنت تطمع إلى الغِنَى … سنجمع لك ثروة أكبر ممّن يملكه أَيٍّ منّا؛ وإذا كنت ترغب الشرف والنفوذ … سننصّبك زعيما علينا …” فأجابهم حضرته، “هل أنتم تكفرون بالله حقّا … هل حقّا جعلتم لله شركاء؟”  “إنّه إله العالمين!” ولمّا يئسوا لجأوا إلى عمّه وراعيه (أبو طالب) زعيم قبيلته. فرجاه عمّه أن يكفّ عن دعوته، لأنّ ذلك سيجلب عليه وعلى عائلته الدمار والخراب. فأجاب حضرته بقوله الشهير: “والله! لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بيساري على أن أترك هذا الأمر لن أتركه حتى يظهره الله أو أهلك في سبيله”. منعته قريش من الصلاة في الكعبة، لاحقوه وأزعجوه أينما كان، رموه وأصحابه بالقاذورات أثناء صلاتهم، حرّضوا عليهم الأولاد والأوباش يتعقّبونهم ويهزءون بهم، حتى إن امرأة منهم رمت الشوك في طريق حضرته. يتفضّل حضرة بهاءالله في كتاب الإيقان: “فكم كانوا يلقون من الأقذار والشوك في محلّ عبور حضرته ! … ورموه بمفتريات – نعوذ بالله من أن يجري به المداد … أو تحمله الألواح … لهذا قال حضرة الرسول: مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ بِمِثْلِ مَا أُوذِيتُ“.

أرسل سيدنا محمد (ص) العديد من أصحابه إلى الحبشة من أجل سلامتهم وكان ذلك في سنة 615 ميلادية، حيث كان هناك ملك مسيحي ورع. وسأل المَلِكُ لماذا هؤلاء هربوا إلينا؟ فأجابوا “يا أيّها المَلِكُ، نحن كنا غارقين في حياة الجهل والبربرية، كنا نعبد الأصنام، كنا نعيش حياة الرذيلة والمجون، كنا نأكل لحم الميت، وكنا نلفظ بكلمات نابية بغيضة … وعندما أقام الله من وسطنا رجلا … دعانا إلى توحيد الله … ونبذ الرذائل … وأن نمتنع عن الأذى ونتخلّص من فساد الأخلاق … قام قومنا ضدّنا …”.  إنّ قتل سيدنا محمد (ص) كان يعني قيام حرب أهلية، لذلك توجّه المكّيّون إلى تعذيب أتباعه المساكين بدلا عنه. بلال الحبشي، طرحوه أرضا، وربطوا على صدره صخرة وعرّضوه لشمس الصحراء المحرقة يوما بعد يوم، وقالوا له يجب أن تتنكّر لمحمد ودعوته أو تموت، فكان يجيبهم: “لا إله إلّا الله، لا إله إلّا الله” وعاش بلال وأصبح أول مؤذّن في الإسلام.  

يتفضل حضرة بهاءالله عن بلال: “تفكّروا، كيف أنّ بلال الحبشي، الذي لم يكن حاصلا على كلمة واحدة من العلم، ومع هذا ارتقى بنفسه إلى سماء الإيمان والإيقان“.  لقّبه النبي: “باكورة ثمار الحبشة” تماما كما لقّب آخرَ من أتباعه الأوائل: “باكورة فواكه الروم“. يتفضّل حضرة بهاءالله: “ما فعله بلال كان في نظر الله مقبولا للغاية، حتى إنّ صوت تأتأت لسانه فاق أصوات ضرب أقدام جحافل سكّان الأرض أجمعين.”

…. وللحديث بقية …. 

0 الردود إلى “حياة حضرة الرسول (ص)”



  1. No Comments Yet

اترك رد