بعد مضي سنوات على وفاة زوجته خديجة، قال سيدنا محمد (ص) عنها: “عندما كنت فقيرا أغنتني، وعندما هجرني الجميع كانت مؤنسي، وعندما نعتوني بالكذّاب صدّقتني”. يُروى عن حضرة الرسول (ص) أنّه في أيام المرحلة الأُولى لنزول الوحي- عندما كان لا زال مضطرب النفس تحت وطأة تلك الواقعة في غار حراء، وطلب من خديجة أن تلفّه بعباءته لتحميه من شدّة رجفته- إذ بجبريل يظهر له ثانية ويخاطبه: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ .
بعد تنزيل سورة الضُّحى، التي جلبت لحضرته العزاء والسكينة بقوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى امتلأت روح حضرته بالثقة نحو رسالته النبوية. “الروح الأمين” الذي نزل على قلبه علّمه الوضوء والصلاة والصوم والقيام والركوع وأُصول العبادة. ومرّة كان حضرته وخديجة يصلّيان معا دخل الغرفة “عليّ” الشاب الصغير، رآهما ينحنيان أمام فراغ أمامهما في الغرفة، فسأل ماذا تفعلان؟ من ذا الذي تنحنيان أمامه؟ فأجابه الرسول (ص) “أمام الله، الذي أنا نبيّه“. تقبّل عليّ الأمر على الفور. وفي وقت لاحق شُرِّفَ بلقب “كرَّم الله وجهه” لأنّه كان صغير السن جدّا عندما آمن ولم يكن قد انحنى أو تعبّد لصنم قط.
بعد مرور 3 سنوات على الدعوة السرّية، جاء الأمر الإلهي لسيدنا محمد (ص) بإعلان الدعوة جهرا والبراءة تماما من عبادة الأوثان. ونقرأ في التنزيل العزيز هذا الأمر: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ. بهذه المناسبة دعى النبي جميع ذوي قرابته وزعماء مكة إلى وليمة قدّم فيها لحم الضأن المطبوخ باللبن مع الأرز، وبعد أن فرغ المدعوّون من الطعام أخبرهم حضرته بالدعوة الجديدة خاتما كلامه بما معناه “لم يُنعم إنسان قط من قبلُ على أُمّته بما أنعمت عليكم، والآن … مَن منكم سيظهر لي أُخوّته ويؤازرني في دعوتي؟ “فخيّم على القوم الصمت وغلب عليهم الوجوم”. أبو لهب، أحد عمومة الرسول (ص) – هزّ كتفيه استخفافا واستهجانا. وفجأة قفز “عليّ” الصبيّ وصاح قائلا: أنا سأعاونك يا رسول الله”. فضحك الجميع، ثمّ انفض الجمع وتفرّقوا.
قام سيدنا محمد (ص) على دعوة أهل مكة، ولكنهم هزءوا بحضرته واستخفّوا بدعوته. طلبوا منه أن يأتي بمعجزات: كأن يحوّل التلال الرملية إلى ذهب أو يأتي لهم بكتاب ينزل من السماء أمام عيونهم أو يريهم جبريل الذي يكلّمه، أو يأتي لهم ببئر ماء صافٍ، أو يتنبأ لهم بأسعار السلع والبضائع، فيسألون: هل يستطيع ربّك أن يكشف لنا أي السلع سعرها سيرتفع؟ فيجيب حضرته: قُل إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وفي مقام آخر: يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ويقول تعالى أيضا: وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ. إنّهم يتكلّمون كثيرا ويطلبون أكثر تماما كما يفعل المادّيون في يومنا هذا. ويصرّح القرآن هنا: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ. كما قال أحد عبدة الأصنام لِمُسْلِمٍ مستهزءا بأنّه سيردّ له دَيْنَهُ في العالم الآخر. مع أنّ سيدنا محمد (ص) حذّرهم في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .
وإلى جانب التشديد على آية التوحيد “لَا إِلَهَ إِلَّا الله” وأنّ على الجميع أن يتّبعوا الصراط المستقيم الذي سَيُدْعَونَ باسمه للحساب في اليوم الآخِر، كان سيدنا محمد (ص) يكلّمهم دوما عن “مجئ الساعة” ويكرر لهم حتمية “لقاء الله“. ومرة رفع حضرته لهم إصبعيه وقال بأنّ “مجئ الله” و “مجئ الساعة” لأقرب من هذين الإصبعين. يقول تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا. كان تعالى أحيانا يسمّيها “الواقعة” وتبدأ السورة التي تحمل هذا الإسم في القرآن بـ “ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ“ وأحيانا يسمّيها بـ “القارعة” وتبدأ السورة: “الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ“. إنّه يوم الله العظيم الذي طالما حذّرهم الله منه … كذلك ففي سورة الفجر يقول تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. …. وللحديث بقية ….
الاخ او الاخت الجواهر.
تحياتى ومبروك للمدونه الجواهر.ارجو ان لا اكون متاخره ؟
لقد استمتعت بقراءه المعلومات الموجوده فى المدونه .
-عندى كتب على شكل وردword هى
- الحقيقه الغائبه للدكتور فرج فوده وكذلك غربله المقدسات .
-قراءه فى تاثيرات الزرداشيه فى الاسلام.
-والدوله الاسلاميه بين النظريه والتطبيق.للدكتور كامل النجار.
لان المعلومات التى بهذه الكتب كلها قيمه وتستطيع او تستطيعى ان تلخصين المواضيع حسب ما موضح اعلاه فى مدونتك الممتعه.
الاخ او الاخت الجواهر:
لدى كتب على شكل ورد تستطيع او تستطيعى ان تلحصها لانها جدا مفيده .
استطيع ان ارسلها لك
الطاهره
الطاهرة نزرلند
لكم الشكر والثناء على الكلمات العطرة والمشاركه بالرئ.
وفقكم الله ربنا الكريم على حسن نوياكم
اسرة الجواهر