الزهرة وشعاع الشمس

 

هناك لوح قصير نزل من قلم حضرة عبد البهاء.

 يتفضل في اللوح ان انتساب الانسان لله ولامر الله على نوعين:

 النوع الاول هو انتساب الزهرة إلى الحديقة،

 والثاني علاقة الشعاع بالشمس.

 يتفضل حضرة المولى انه يأمل ان يكون انتسابنا من النوع الثاني.

 لنفكر الان بخصوص ما تفضل به حضرة عبد البهاء

. لماذا قال عن النوع الثاني من الانتساب هو الافضل ؟

  ما العيب في الانتساب الاول؟

 الانتساب الاول هي مثل ، ان هنا حديقة ، وهي حديقة امر الله ، انا زهرة في الحديقة واقول :” انا انتسب إلى هذه الحديقة .

 انا احب هذه الحديقة، وانا افتخر بها.  انا سميت على اسم هذه الحديقة،” .

 لناخذ الان الشعاع والشمس.

 يقول الشعاع : “انا من الشمس. اعتمد على الشمس، احب الشمس، واسمي منتسب إلى الشمس” بعبارة اخرى جميع ما تقوله الزهرة عن الحديقة، يقوله الشعاع عن الشمس.

 ولكن هناك فرق واحد كبير. اذا احضرت شعاعاً واحدا ثم شعاع اخر، ووضعتهما معا ، يصبحان واحدا.

 اذا احضرت تسعة خيوط من الاشعة ووضعتهما معا ، يصبحان واحدا.

 اذا احضرت زهرة ووضعت اخرى معها، دائما ما يكونان زهرتان ، اذا كانت لديك 9 زهرات، انها مثل باقة زهور جميلة ، ولكنهم لا زالوا تسعة زهرات.

 وفرق آخر هو ، اذا كان لدى الشعاع الأنا والزهرة لديها الانا، هل يقول الشعاع للآخر ” انا افضل منك ، لاني اطول منك واكبر منك؟ ” لا.

 ولكن من الممكن ان تقول الزهرة لزميلتها :” انا اطول منك” والزهرة الاخرى تقول : ” حسنا ، انت اطول مني ، ولكن انظري إلى لوني ، ما اجمله” هذا لا يحدث في مملكة الزهور ، ولكن يحدث مع البشر.

 لان كل منا لديه الانا. لا زال هناك  فرق اخر بين الشعاع والزهرة.

الزهرة تعتمد على الشمس.الشمس تأتي بالنور والدفء للزهرة، وهكذا الزهرة مستلمة للنهاية، في حين ان الشعاع هو المانح الكريم.

  عندها نستطيع ان نفكر ” ما العيب في ان نكون زهرة في الحديقة؟”  قد يقول شخصا :” احب ان اكون زهرة في حديقة حضرة بهاء الله”.

 لا توجد أي مشكلة ، ولكن حضرة عبد البهاء يتفضل هذا هو الحد الادنى .

 طالما انك المستلم حتى النهاية. ان ما يحبه ويفضله لنا ليس الحد الادنى، بل الحد الاقصى.

 يريدنا ان نعطي مثل الشعاع، ونجعل الزهرة تنمو.

الهدف الذي سعت من أجله كلّ الرسالات الإِلهيّة

 ما يحدث في هذا العالم الفاني، وعلى سياق التّاريخ نجد ان الاديان فى تتابع وتحث لعبادة الله تعالى.

 والهدف من تتابع المظاهر المقدّسة (الرسل) هو تهيئة الوعي الإنسانيّ لتحقيق الوحدة والاتّحاد للنّوع البشريّ، ليصبح فعلاً كائناً عضويّاً واحداً باستطاعته تحمّل مسؤوليّته تجاه المستقبل الجماعيّ للإِنسان.

 يقول حضرة بهاء الله : “إنَّ رَبَّكُمُ الرَّحمنَ يُحِبُّ أنْ يَرى مَنْ في الأكْوانِ كَنَفْسٍ واحدةٍ وَهَيْكَلٍ واحِد.”

 ولن تستطيع الإنسانيّة مواجهة التّحدّيات الرّاهنة، ناهيك عمّا يمكن أن يواجهها في المستقبل، حتّى تعترف بوحدتها العضويّة وتقبل بها قضيّة مسلّمة.

 ويؤكّد لنا حضرة بهاء الله أنّه : “لا يُمْكِنُ تَحقيقُ إصْلاحِ العالَمِ واسْتِتْبابِ أمْنِهِ وَاطْمِئْنانِهِ إلاّ بَعْدَ تَرْسيخِ دَعائِمِ الاتِّحادِ وَالاتِّفاق.”

 ولن يجد بنو البشر اطمئناناً حقيقيّاً إلاّ بتأسيس مجتمع عالميّ موحَّد. وهو ما أشار إليه حضرة بهاء الله ضمناً في أحد أدعيته إلى الله تعالى:

 ”فَسُبْحانَكَ سُبْحانَكَ مِنْ أنْ تُذْكَرَ بِذِكْرٍ أوْ تُوْصَفَ بِوَصْفٍ أو تُثْنى بِثَناءٍ. وَكُلَّ ما أمَرْتَ بِهِ عبادَكَ مِنْ بَدائعِ ذِكْرِكَ وَجَواهِرِ ثَنائِكَ هذا مِنْ فَضْلِكَ عَلَيْهِمْ لِيَصْعَدُنَّ بِذلِكَ إلى مَقَرِّ الذي خَلَقَ في كَيْنونيَّاتِهِمْ مِنْ عِرْفانِ أنْفُسِهِمْ ..”.

 من غير الممكن للإِنسانيّة أنْ تحافظ على التّعدديّة والفرديّة محافظةً سليمة إلاّ بعد أنْ تتحقّق الوحدة الحقيقيّة.

 وهذا هو الهدف الذي سعت من أجله كلّ رسالات المظاهر الإِلهيّة التي عرفها التّاريخ الإِنسانيّ: إنَّه اليوم الذي يتوحّد فيه العالم وهناك “تَكونُ رَعِيَّةٌ واحِدَةٌ وَراعٍ واحِدٌ.”

 ويبشّرنا حضرة بهاء الله بأنّ تحقّق مجيء هذا اليوم هو المرحلة الرّاهنة من مراحل التّطوّر الحضاريّ التي ولجها الجنس البشريّ الآن.

 ومن أمثلة القياس المليئة بالإِيحاء في آثار حضرة بهاء الله ، المقارنةُ بين نموّ الجنس البشريّ وارتقائه كمجتمع وحياة الإنسان كفرد.

 فقد مرّت الإنسانيّة بمراحل مختلفة إبّان تطوّرها الجماعيّ تذكّرنا بالمراحل التي يمرّ الفرد بها في نموّه، كعهود الطّفولة والمراهقة والشّباب حتى الوصول إلى مرحلة النّضج والرّشاد.

 وها نحن بدأنا ندخل مرحلة نضجنا الجماعيّ وقد أُغدقت علينا نِعَمٌ كثيرة تمثّلت في قدرات وإمكانات جديدة لا يزال إدراكنا لها مبهماً.”

 وليس من الصّعب، والأمر كذلك، أنْ نفهم الأولويّة التي خصّ بها حضرة بهاء الله مبدأ الوحدة والاتّحاد في تعاليمه. فالميزة الرّئيسيّة لهذا العصر هي مبدأ وحدة العالم الإِنسانيّ،

 وما هذا المبدأ إلاّ ميزانٌ صحيحٌ لتقويم الاقتراحات كلّها المتعلّقة بإصلاح المجتمع الإنسانيّ وتحسين أوضاعه. وجَزَمَ حضرة بهاء الله بأنّ الجنس البشريّ جنسٌ واحد لا اختلاف بين أفراده، وأنَّ النّظريّات الموروثة التي تميّز مجموعة عرقيّة أو إثْنيّة من البشر فتعطيهم منزلة أسمى من غيرهم نظريّات باطلة لا أساس لها من الصّحّة.

 وبالمثل فإنَّ الوحي الذي جاء به كلّ رسول هو جزء لا يتجزّأ من التّراث الجماعيّ للجنس البشريّ ككلّ، وكلُّ فرد في هذا العالم إنما هو وريثٌ شرعيّ لهذا التّراث الرّوحي بأكمله، ذلك أنَّ المظاهر الإِلهيّة كلّها ما جاءت إلاّ لتنفيذ المشيئة الواحدة لله سبحانه وتعالى.

 فالإِصرار على التّمسّك بالتّعصّبات مهما كانت ألوانها يُلحقُ الضّررَ بمصالح المجتمع الإِنسانيّ،

 ويُشكّل انتهاكاً لمشيئة الخالق وما قدّره من أهداف لهذا العصر: تفضل حضرة بهاء الله بقوله:

 ”أيَّتُها الأحْزابُ المُخْتَلِفَةُ تَوَجَّهوا نَحْو الاتِّحادِ وَنوِّروا أَنْفُسَكُمْ بِنورِ الاتِّفاقِ، أنِ اجْتَمعوا لِوَجْهِ اللهِ في مَقَرٍّ واحِدٍ وَأزيلوا كُلَّ ما هُوَ سَبَبُ الاخْتِلافِ فيما بَيْنَكُمْ… فَلا رَيْبَ في أنَّ أحْزابَ العالَمِ وَشُعوبَها مُتَوَجِّهَةٌ إلى الأفقِ الأعْلى وَمُنَفِّذَةٌ لأمْرِ الحَقِّ.

 وَما الاخْتلافُ بَيْنَ الشّرائِعِ وَالأحْكامِ التي تُجْريها إلاّ نَتيجَةَ مُقْتَضَياتِ العَصْرِ وَالزَّمانِ، فَكُلُّها مِنْ عِنْدِ اللهِ أنْزَلَها بِمَشيئَتهِ سِوى بَعْضِ ما خَلَقَهُ العِناد…

 ”أَنِ اكْسِروا بِيَدِ الإِيقانِ أصْنامَ الاختلافِ وَالأوْهام”ِ.

القسم الخاص بالفرد فى الديانة البهائيه

 القسم الخاص بالفرد:

توجد احكام تختص بالاوامر والنواهى وسنذكر فيما يلى بعضا منها:

فالنواهى تشمل:

 القتل والزنا والواط والغيبة والافتراء والكذب وطلب التوبة من الخلق وتقبيل الايادى والميسر والسرقة والتجارة بالرقيق وشرب المسكرات على انواعها وكذلك جميع انواع المخدرات والسب وللعن والقتال والجدال وافساد الناس والتسول والتدخل فى الامور السياسيه والاعتراض على الناس والتدخل فى شؤون الغير وايذاء الناس سواء باليد ام باللسان وتضييع الاوقات بالكسل والبطالة.

 اما الاوامر:

 الحث على معاشرة جميع خلق الله بالالفة والمحبة والصدق والصفاء ومعاملة الناس بالعدل والامانة واطاعة النظم المدنية والحكومة واحترام الحكم العادل وتكريم العلماء وتقدير أصحاب الاختراعات النافعة والاشتغال بالحرف كالزراعة والتجارة والصناهة ومراعاة النظافة والطهارة والنزاهة والمشورة فى جميع الامور.

 

التعاليم الاجتماعيه فى الديانه البهائيه

 سميت التعاليم الاجتماعية فى الديانة البهائيه بالمبادىء الروحانية وأهمها:

1- وحدة العالم الانسانى:

والمراد من هذا المبداء هو جمع سكان العالم تحت ظل خيمة الوحدة لان جميع أفراد البشر هم بمنزلة قطرات بحر واحد واوراق شجرة واحدة وحروف كتاب واحد.

لقج خلقهم الله تعالى جميعا وهو رازقهم ويعطف عليهم جميعا. فيجدر بالبشر ايضا ان يرفقوا ببعضهم البعض. وان يتمنو الخير لبعضهم البعض.وكل ماهناك ان بعض النفوس ليست كامله فيجب اكمالها او جاهلة فيجب تعليمها ومعالجتها كمعالجة المريض حتى يشفى. هذا اذا هو اول مبادئ الدين البهائى والمبادئ التى تليه هى من اجل تحقيق هذا المبداء الجليل بالذات.

 2- تحرى الحقيقة:

والمقصود هنا هو انه على كل فرد ان يحقق فى كل امر بنفسه حتى يصل الى الحقيقة. واذا سلك الجميع هذا المسلك يصلون جميعهم فى كل مطلب من المطالب الى حقيقة واحدة لان الحقيقة واحدة لا تقبل التعدد.

 3- التربية والتعليم اجبارى وعام:

بمعنى انه على كل اب ان يزود اولادة ذكورا واناثا بالعلم والمعرفة.

التعليم والتربية كليهما من اهم الفرائض الدينيه وبعبارة اخرى فان اكتساب العلم والاخلاق واجب على كل فرد.

 4- تساوى حقوق الرجال والنساء:

لان المرأة والرجل هما بمثابة الجناحين للعالم الانسانى وكما يطير الطائر بجناحين ويعجز عن الطيران اذا تعطل احدهما. كذلك يجب تربية المرأة والرجل وتعليمهما بالمساواة بحيث يصلان معا الى اوج الترقى ويشتركان فى خدمة وتحقيق سعادة العالم الانسانى.

 5- يجب ان يكون الدين مطابقا للعلم والعقل:

ولقد منح الله الانسان عقلا لكشف حقائق الاشياء فاذا لم تتطابق المسائل الدينية مع العلم فهى جهل وكذلك لم يتطابق الدين مع العقل السليم فهو عبارة عن وهم محض.

 6- يجب ان يكون الدين سببا لقيام الالفة والمحبة بين البشر وأداة لامكان الارتباط فيما بينهم.

هذا هو هدف ظهور الاديان. فاالدين هو بمثابة الدواء لا مراضى المجتمع ويجب ان يكون الدواء سببا للصحة.

 7- أن التعصبات المختلفة (الدينى – المذهبى – السياسى – الجنسى – الوطنى – العنصرى – اللغوى – كلها هادمة للبنيان البشرى ومنها نشأت الحروب العالمية حتى يومنا هذا. ولذلك يجب نبذ جميع هذه التعصبات وازالتها كى تتوقف الحروب والقتال وتنعم البشرية بالراحة. ويمكن ازالة هذه التعصبات بالتحرى عن الحقيقة والبحث فى كيفية ازالة التعصبات وارد فى الكتب البهائية بالتفصيل.

 8- تعديل المعيشة:

ويعنى ذلك سن قوانين تمكن الفقير من قضاء ايام حياته بالراحة وليس المقصود من هذا مساواة الفقير بالغنى لان وجود الطبقات فى الجامعة الانسانية امر طبيعى وضرورى وبدونه تقف عجلة الاعمال فى العالم. بل المقصود من التعديل هو انه كما ان الغنى يعيش فى قصره بالراحة والرفاهية وتمتد على مائدته انواع منالنعم العديدة . كذلك يجب ان يمتلك الفقير كوخا يأوى اليه وان لا يبات عاريا وجائعا.

والطرق اللازمة لتعديل المعيشة فى الكتب البهائيه وهى قسم مباشر وقسم غير مباشر.

 9- وحدة اللغة:

بتعليم الاطفال فى مدارس العالم لغة وخطا جديدين وهكذا سيتكلم كل فرد بلغتين أحدهما لغته الوطنية وثانيهما اللغة العالمية. وبهذاه الوسيله العظيمة سيتم التفاهم ويحصل الاتحاد ويطرد تقدم التمدن فى العالم.

 10 – تساوى البشر فى الحقوق:

لانهم متساوون امام الله واحسيسهم مشتركة. فالامير والفقير سيان امام الله والاسود والابيض متساويان.

ولا امتياز لاحد الا بالعلم والاخلاق ولذا فجميع البشر متساوون فى الحقوق عند الله والاجدر بعبيده ان يقتدوا بخالقهم فى هذا المضمار

11- الصلح العالمى:

وذلك بتأسيس محكمة كبرى تساندها وتعضدها حكومات العالم اجمع.

12- وحدة الاديان:

لان الاختلافات فى العقائد الدينيه هى المنبع الاساسى للتعصبات الدينية التى مازالت تسسب فى وقع الفتن وأهراق الدماء حتى يومنا هذا.

13 – أحتياج البشر الى نفثات الروح القدس:

بمعنى انه لا يمكن للسعادة الحقيقية ان تتحقق الا اذا أقترن التمدن المادى باتلتمدن الالهى واقترنت الترقيات الجسمانية بالترقيات الروحانية ولهذا السبب لم يستغن العالم الانسانى سابقا ولا يمكنه ان يستغنى فى يوم من الايام عن المربى الالهى.

ان هذه المبادى والتعاليم التى جاء بها حضرة بهاء الله منذ 150 سنه ماضية تفيد البشريه وهى كفيلة بتحقيق السعادة للعالم الانسانى ونشر الصلح والسلام ما بين البشر

قسم العبادة فى الدين البهائى

الصلاة والصوم والدعاء ( المناجاة) والحج هى من اجل تهذيب النفس والتقرب من الله جل شأنه. وما من دين يمكنه التخلى عنها.

 أن عبادة الله هى للتذكر وبأدائها وفقا لشروطها الصحيحة (المستلزمة). يبقى ذكر الله فى ذهن الانسان. ويستنير قلبه بمرور الزمن وتتحسن أخلاقه وتطيب أعماله.

والشرط الاول والاساسى للعبادة هو صفاء النية. كى لا ينتهى أمر العبادة الى الطمع بمتاع الدنيا وكى لا تمتزج العبادة بالريا.

 1- الصلاة:

قد فرض عليكم الصلاة والصوم من أول البلوغ امرا من لدی الله ربكم ورب ابائكم الاولين.

هى على ثلاثة انواع وتختيار اى منها وتأديتها مثبولة عند الله تعالى.

يجب الوضوء قبل كل صلاة وهذا بغسل اليدين والوجه بماء نظيفة. وقراءة الدعاء الخاص بغسيل اليدين والوجة وبعدها المباشرة بالصلاة.

ومن أراد أن يصلّي له أن يغسل يديه وفي حين الغسل يقول:

إلهي قوِّ يدي لتأخذ كتابك باستقامة لا تمنعها جنود العالم ثمّ احفظها عن التّصرّف فيما لم يدخل في ملكها. إنّك أنت المقتدر القدير.

 وفي حين غسل الوجه يقول:

أي ربِّ وجّهت وجهي إليك. نوّره بأنوار وجهك ثمّ احفظه عن التّوجّه إلى غيرك.

هنا موقع المناجاة والصلاة:

http://www.almunajat.com/

 2- الصوم:

واجب على كل فرد (ذكر – انثى) بلغ السن الشرعى اى انه اكمل الخامسة عشر ودخل فى السادسة عشرة.

ومدة الصيام البهائى تسعة عشر يوما تقع فى الشهر الاخير من السنة البهائية الشمسية. وينتهى بعيد النيروز (عيد رأس السنة البهائية) ويجب على الصائم أثناء شهر الصيام أن يكف عن الاكل والشرب من طلوع الشمس الى غروبها.

والصيام الجسمانى هذا هو رمز للصيام الروحى. اى ان على الشخص أن يعلم انه كما فى استطاعتة ان يمنع نفسه عن تناول الطعام. بالرغم من اشتهائه للاكل. كذلك فأن بأمكانه ان يمنع نفسه عن المشتهيات النفسية.

وبذلك تصبح هذه الامور تدريجيا طوع ارادته وطبيعة ثانية له.

 3- تلاوة الايات والادعية والمناجاة وذكر الله بكل اخلاص.

أثناء الليل والنهار شرط ان لا تخرج الانسان عن حالة الروح والريحان وان لا تزهق روحه.

4- أداء فريضة الحج الى بيت حضرة بهاء الله فى بغداد او الى بيت حضرة الباب فى شيراز. واجبة على من استطاع ذلك من الرجال مرة واحدة فى العمر. وزيارة احد البيتين وفقا للمناسك المختصة به مقبولة فى اى وقت من أيام السنة.

القسم العقائدى فى الدين البهائى


 القسم العقائدى

1- الهدف والغاية من خلق الانسان هو معرفة الله. والمقصود من معرفة الله هو الاطمئنان واليقين بوجود الله الفرد الواحد وبأنه كامل من كل الوجوه.

 ونعرف بوجود الله عن طريق أنبياء الله ورسله.

 

2- لا يجوذ التقليد فى قضية معرفة الله وسائر الامور المرتبطة بالعقيدة.

 بل على كل فرد أن يتحقق فى هذا المطلب حتى يصل الى مقام اليقين بنفسه.

 

3- الانسان يحتاج فى جميع الاحوال والاوقات الى هداية المربين السماويين.

 ولهذا كانت الرساله الالهية مستمرة منذ بداء الخليقة وكما ستستمر الى أبد الابدين.

 

4- التعاليم الالهية فى كل دين تبدا فى بادئ الامر جليله واضحة.

 وفى منتهى البساطة وتهب كماء الينبوع الصافى.

 

الحياة الروحية والسعادة الباطنية للبشر. ولكن تختلط هذة التعاليم الروحية مع مرور الزمن بالخرافات.  فتسلب الدين رونقة وصفاته. كما أن شرائعة واحكامة تصبح بسبب تغيير مقتضيات الزمان غير قابلة للتطبيق. أذا هذه هى الحكمة من تجديد الشرع.

 

فهذا التجديد يجرد الحقائق من الاوهام كى لا تتعود النفوس قبول الخرافات بدل الحقيقة وكى لا تتعود ان تضع الحقيقة فى مقام الوهم. ثم ان التجدد يوفر أحكاما توافق روح العصر الحاضر وتنطبق مع مصالح حياة الناس.

 

5- أن جميع الانبياء والرسل الذين ظهروا وجاؤ بشريعة جديدة واسسو أمة من الامم فى العالم.  مبعوثون من عند الله.

حيث انه ليس بأستطاعة أحد سوى المبعوث من عند الله القيام بوضع الشريعة وليس لغير الحق والحقيقة دوام وبقاء فى العالم.

ولهذا نعترف بجميع الانبياء من سلالة أدم الى الخاتم وأنهم جميعا على حق ومبعوثون من عند الله تعالى.

كذلك نستشهد مصدقا لهذا بالكتب كالتوراة والانجيل والقران المجيد.

 

6- الانسان يمتاز عن الحيوان بالروح المجردة عن المادة وهى تسمى الحقيق المميزة ( المشخصة) وبالنفس الناطقة.

 فيكشف بها حقائق الاشياء ويدرك المعلوم بالمجهول.

 

7- شرف روح الانسان هو عبارة عن تحلية بالكمالات الصورية والمعنوية وادراكة لحكم عالم الخليقة.

اما سعادتة الخقيقية فهى فى معرفة الله والانجذاب بمحبة الله.

 وقيامة بالامور الخيرية والخدمة الصادقة لخلق الله.

 

8- العذاب والثواب أو المجازاة والمكافأة فى الاخرة كلاهما أمر روحانى والمجازة الروحية أشد من العذاب الجسمانى بمرات.  والمكافأة الروحية أعظم من المكافأة الجسمانية بكثير.

 

وان ماجاء عن الملذات والألأم فى الكتب السماوية السالفة بصورة مادية فقد جاء من أجل ان يدرك البشر العاديون اللذة والعذاب الروحيين. لان المعقول لا يدرك الا فى قالب محسوس.

 

9- روح الانسان قابلة للارتقاء حتى بعد تركها الجسم. ويتحقق ارتقاء الروح اما بالفضل الالهى الصرف. او بواسطة الاعمال الخيريه التى يقوم بها ذوو قرابة الميت بأسمه. او بالدعاء والصلاة من أجله وطلب المغفرة له.

التعاليم فى الدين البهائى

 

تنقسم وفقا لمواضيعها المختلفه الى خمس أقسام : العقائد – العبادة – الاخلاق – الاجتماعيات – الفرديات.

 سنذكر بكل قسم اهم التعليمات الخاصة به.

 يوجد ايضا قسم اخر وهو النظم الادارى وبه تحديد التشكيلات الادارية.

 القسم الاخلاقى:

 بالدين البهائى اوامر مؤكدة لتهذيب الاخلاق ومراعاة الاداب. فأن التمتع بالفضائل الخلقية أمر شديد الوضوح. وورد فى جميع الاديان فبالاخلاق تحسن حقيقة الانسان. والخصال الفاضلة تسبب راحة الدنيا والاخرة. فهذا هو الهدف الاساسى من ارسال الانبياء والرسل.

 أن حقيقة التعاليم الخلقية فى كل دين من الاديان تتلاشى رويدا رويدا ويزول أثرها مع مرور الزمن. فلذلك تتجدد المعانى الاخلاقية القديمه نفسها وتوضع فى قالب بديع من الالفاظ كلما ظهر نبى جديد. وبالروح التى يأتى بها الدين الجديد تنفذ تعاليمه فى النفوس وتظهر فى الناس أثاره.

 أن التعاليم التى جاء بها الدين البهائى فى مجال الاخلاق تنصح بعضها بنبذ الرذائل ويحث البعض الآخر على التشبث بالفضائل.

 أما الصفات التى يجب علينا نبذها فهى:

الحقد – الحسد – الحرص – الطمع –البخل – الشهرة – الغرور وأمثالها التى تسبب أتيان الاعمال غير المرضية مثل:

الظلم – الانتقام – النفاق – الغيبة – الافتراء – النميمة – الخيانة – الزنا – السرقة وما شاكلها.

 والشئ الذى يعدم هذه الصفات السيئة من وجود الانسان هو مخافة الله الذى يعبر عنه بالتقوى.

 أما الخصال التى يجب أن نتصف بها فمنها: العفو – طلب الخير – التواضع –     القناعة – السخاء – العفة – الطهاؤة – العداله وأمثالها التى تسبب القيام بالاعمال الطيبة مثل:

الرفق – حل المشكلات – مراعاة الآداب فى المعاشرة والمؤأنسة – الهدوء والطمأنينة – الصبر فى المحنة والفقر والبذل والعطاء عند المقدرة وعفة وطهارة النظر والقلب بالنسبة لشرف الغير وعدم الانحياز فى القضاء واداء الشهادة وماشاكلها.

وفاة الرسول

 

قال المكيون يتحدّون الرسول (ص):

 ”يا محمد! اعرف تماما أنّنا لن نتوقّف أبدا عن منعك من نشر دعوتك حتى تهلك أو نهلك”.

 ولمدّة ثلاث سنوات (617-619 ميلادية) وهم يحاصرونه ومن معه من أبناء عشيرته في حيّ منعزل من البلدة، وحرّموا على أهل البلدة الآخرين التعامل معهم تحت أي ظرف. ثم توفّت خديجة رضى الله عليها (ديسمبر سنة 619 ميلادية)، وبعدها بخمسة أسابيع توفّى عمّه وراعيه (أبو طالب). ونظرا لأنّ أقرب الناس إلى حضرته تنكّروا له وناصبوه العداء، قرّر الانتقال إلى مدينة أُخرى. رحل حضرته إلى الطائف،  وهي مدينة جبلية جميلة على بعد 112 (كم) جنوب مكة حيث تنمو فيها أشجار الفاكهة .

 

قد يظن المرء أنّ هذا هو نهاية قصّة سيدنا محمد (صلعم). بالطبع لا! فقد خرج حضرته في نهاية الأمر من مكة مع مجموعة صغيرة من أتباعه بعد أن أُغلقت في وجوههم كل الأبواب. توجّهوا إلى الصحراء، وانطلقوا وحدهم هائمين على سطح هذا الكوكب الفسيح، يتربص لهم ويحيط بهم رجال بربريّون متوحّشون، لهم قلوب أشد قسوة من الحجارة، يئدون طفلتهم الرضيعة حيّة بحجة حماية شرفهم، ويقتلون، بدم بارد، وبقصد وبدون قصد … وهم الذين ما زالوا يتعطّشون طوال 13 سنة لسفك دم حضرته، يناصبونه العداء من أجل التعاليم التي جاء بها والّتي في مضمونها القضاء على تقاليد وعقائد قومهم  وفقدانهم لثرواتهم وسلطتهم ومكانتهم. كتب أحد أعداء حضرته: نحن بحثنا دون جدوى في صفحات تاريخ الإنسان على هذه الأرض، لم نجد ما يمكن أن يوازي أو يشبه ذلك النضال لنبي الجزيزة العربية الذي دام 13 سنة في وجه الخذلان والطغيان والتهديد والوعيد والرفض والاضطهاد، ثمّ يبقى دينه هكذا صامدا أبيّا لم تَنَل منه عواصف البغض والعدوان دين يعلّم التوبة إلى الله دون يأس أو ملل ويقف بكل أنفة وشموخ وثقة بالمستقبل في وجه الإهانة والوعيد والخطر المحتوم.

 

ما كان يجري في الإسلام من أحداث في ذلك الوقت يمكن سردها على النحو التالي: كان سيدنا محمد (صلعم) كثيرا ما يدعو قبائل أُخرى غير قريش إلى الإسلام، وهم أُولئك الذين يحضرون إلى مكة لزيارة الكعبة أو للتسوّق في أسواقها الموسمية الكبيرة. وفي مثل هذه المناسبات، كان أبو لهب، عم الرسول، يتعقّب خطوات ابن أخيه ويصيح بالناس محذّرا: “إنّ محمدا دجّال مدّعٍ! لا تصدّقوه، إنّه يسعى إلى تحويلكم عن دين آبائكم”. وكان الزائرون يضحكون ويسخرون قائلين: “إنّه ابن عشيرتكم وأنتم أدرى، ولذلك لا تؤمنوا به”. ولكن كان هناك بعض من أهل المدينة ( يثرب ) يصغون إلى ما يقول حضرته. كانوا منهكين من القتال وقد سئموا العداوة المزمنة بين العشائر المتنافسة والمتناحرة في مدينتهم. فسألوا حضرته ليحضر إليهم ويكون رئيسا لهم.

أرسل سيدنا محمد (صلعم) بعضا من صحابته قبله إلى المدينة. كان ذلك في سنة 622 ميلادي، وهي سنة الحَدَث المقدّر والمحتوم سنة الهجرة التي بها بدأ حساب التقويم الإسلامي فيما بعد.

 

في هذه الفترة الحاسمة من الدعوة، اتّفق أهل مكة على خطّة لإغتيال الرسول (صلعم)، ورتّبوا ذلك مع أفراد يمثّلون جميع بطون العشائر لمهاجمة حضرته وقتله يدا واحدة، وهكذا لا يقع ثأر سفك دم حضرته المبارك على أيّ واحد منهم. انتظروا خارج بيته يراقبون متى يلتف بعباءته وينام في مخدعه، وعندما جاء الفجر اكتشفوا أنّ الذي في مخدعه هو ابن عمّه عليّ (رضى الله عنه)، أمّا سيدنا محمد (صلعم) فكان قد غادر بيته في تلك الليلة متوجّها إلى المدينة التي سمّيت من ذلك الحين “مدينة النبي”.

 دخل الرسول (صلعم) المدينة واستقبله أهلها استقبال المنتصر، ووضع شيخ عمامته على رأس حربته لتكون دلالة على مبايعة حضرته. ورفعوا فوق رأس حضرته مظلّة من سعف النخيل لحمايته، بينما المؤمنون الأنصار من أهل المدينة التفّوا حوله ملوّحين في الهواء بسيوفهم وحرابهم. ترجّل حضرته عن دابّته خارج حدود المدينة، وتوجّه نحو القبلة، القدس الشريف، وصلّى بالجموع المحتشدة، وبعدها، قالت الجماعة: “أن يترك النبي ناقته حرّة طليقة في المدينة، وحيثما تبرك، سيقام هناك مسجد فيما بعد”. وعلى هذا النحو، دخل نبي الله المدينة وحَيَّا أهلها، حتى الأطفال منهم.

 

 وهكذا خُدِعَ المكيون من طريدهم، وأصبح ذلك المحتقر المنبوذ الذي نعتوه بالشاعر المخبول وبالمجنون أحيانا وبالكذّاب أحيانا أُخرى

.

أصبح الآن له دولة ورجال. وهكذا قامت الجزيزة العربية بأسرها ضد أهل المدينة. وأخذ أهل مكة على الفور بلملمة القبائل بما فيهم “خمسة عشائر” ضمن المدينة نفسها. وعليه، بدأ القتال بين العبادة الوثنية والعبادة الحقّة، بين هُبَلْ والمولى القدير، بين الحق والباطل، وبين الموت والحياة.

 

والآن بَقِيَ لنبي الله عشر سنوات أُخرى ليعيشها. كانت سنوات حافلة بالأحداث والإنجازات، ففي معركة بدر أُجبر أهل مكة على الفرار. ثمّ قاموا بعد فترة وجيزة بثلاثة آلاف مقاتل وهاجموا سيدنا محمد (صلعم) ورجاله الألف عند جبل أُحد الذي يبعد عن المدينة بثلاثة أميال. في الواقع، سيدنا محمد (صلعم) ما أحب الحرب قط، ولكن لم يكن لحضرته خيار. كان حضرته في الحرب نبيلا ولطيفا حتى إنّ أعداءه كانوا ينعتونه بالمخنّث لرقّة قلبه. وعندما وقع حضرته في واقعة أُحد، سأله أحد الصحابة أن يلعن العدو، فأجابه: “أنا لم أُبعث لأكون لعنة على البشرية، بل أُمرت أن أكون داعية خير ورحمة“.

 

وفي واقعة أُحد أُصيب النبي بجرح في فمه وبصدغه، وأُشيع في المعركة أنّه قُتِلَ. بكي عليّ (كرم الله وجه)بحرقة وأسى عندما رأى النبيّ والدم يسيل على وجهه، فذهب على الفور وأحضر بدرعه بعض الماء ينظّف وجهه ويقول: “يا رسول الله، إنّي أغسل الدم عن وجهك لعلّ رجالك يعرفونك”.

بعدها قام عليّ ورفع راية النبي ولَمَّ شعث المسلمين المهزومين. كان انتصار عبدة الأصنام مكلفا للغاية، وبعدها تفرّقوا لفترة، ثمّ تجمّعوا ثانية في سنة 627م وعادوا بـ 10 آلاف مقاتل وحاصروا المدينة. وبناء على نصيحة سلمان الفارسي وهو(زرادشتى الديانه) قبل اسلامه الذي اقترح على النبي حفر خندق حول المدينة وهي خطّة دفاعية عسكرية لم تكن معروفة لدى أهل الجزيرة العربية من قبل، وقرّر النبي الأخذ بها. وبدأوا بالفعل في حفر الخندق، وعمل النبي نفسه مع الآخرين في حفره.

 

كان الحصار 15 يوما، ولكن الخندق حصّن المدينة وحماها، ثمّ هبّت عاصفة أرغمت العدو على فك الحصار والفرار، وهكذا تغلّب الإسلام هذه المرة.

 

ذهب سيدنا محمد (صلعم) بعد معركة أُحد إلى ابنته فاطمة، وعندما وقعت عيناها عليه انفجرت في البكاء وأخذت تقبّله ، فقال لها: يا فاطمة ! لماذا تبكين !؟ فقالت: أراك مرهقا متلحّفا بعباءة بالية، فقال لها: إنّ الله أوحى إلى أبيك بأنّه هو الذي يضع العزّة أو الذلّة في أي بيت يشاء، أكان من طين أو شعر؛ وأوحى إِلَيَّ أنّ ذلّتي ستلازمني لتصل بي حيث الليل.

 

إنّ رابطة الدم القديمة في أنحاء الجزيزة العربية قد حلّ محلّها الآن رابطة أوسع وولاء أكبر. ولأول مرة تتوحّد القبائل العربية المتعادية تحت راية واحدة  هي الإسلام. قال تعالى: لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ”.

 

فتح سيدنا محمد (صلعم) مكة في سنة 620 م ودخلها بطريقة سلميّة لا نظير لها، وخاطب أهلها قائلا: “ماذا ترون أنّي فاعل بكم ؟ فقالوا: “أخ كريم وابن أخ كريم”. فقال لهم حضرته اذهبوا فأنتم الطُّلقاء” ثمّ أردف قائلا: ” أقول لكم ما قاله أخي يوسف لإخوته: قَالَ لاَ تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ“.

حطّم نبي الله أصنام الكعبة وسوّى بها الأرض قائلا: وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا.

 

وهكذا دخل العرب في دين الله أفواجا. وبمجرّد أن تعلن قبيلة إسلامها، كان الرسول (صلعم) يرسل لهم معلما يعلّمهم الإسلام. يقول له: “تعامل مع القوم برفق، ولا تتسرّع، أَدْخِل الطمأنينة والفرحة إلى قلوبهم ولا تحتقرهم أو تقلل من شأنهم. إنّ مفتاح الطريق إلى الجنّة أن تشهد أنّ الله حق، وأن تعمل من أجل الخير.

 

أرسل سيدنا محمد (صلعم) أيضا رسائل خطّية وسفراء يعرض فيها الإسلام على حكّام العصر وملوكه . إلى مَلِكِ فارس وامبراطور الحبشة، وهِرَقْل وامبراطور بيزنطة، وسلطان مصر، وحاكم اليمن، وزعيم بني حنيفة في نجران.  

وَقَعَ رسول الله بعد ذلك فريسة للمرض فقد أصابته حمّى شديدة ألزمته الفراش. كان أحد الصحابة بجانبه فوضع يده على جبين حضرته وقال: “كم الحرارة شديدة عليك!” فقال حضرته: “نعم! حقّا! ولكنني، خلال الأوقات العصيبة كنت أكرّر حمدي لله في سبعين سورة بما فيهم السور الطويلة السبع” فقال الصحابي: “لماذا لا تخلد إلى الراحة، وتسهّل الأمر على نفسك، أَلَمْ يعفو عنك ربّك؟” فأجاب (صلعم): “ألهذا لا أكون عبدا شكورا“.

 

ولمّا كانت حالة حضرته من سوء إلى أسوأ، سأل إذا كان في البيت أيّ ذهب، وعندما قيل له نعم! يوجد، أصرّ حضرته أن تقوم زوجته عائشة (رضى الله عنها) وتتصدّق به على الفقراء، وأن حضرته لن يرتاح له بال حتى تفعل ذلك، ثمّ تفضل وقال: “لن يكون أبدا أن أقابل ربّي وهذا الذهب لا يزال بيدي”. وعندما كان حضرته يعاني سكرات الموت طلب قرطاسا وقلما ليكتب وصيّته، ولكن عمر بن الخطّاب (رضى الله عنه) قال: “إنّ رسول الله يهذي من شدة الحمّى، يكفينا كتاب الله”. فقال له أحد الصحابة الحاضرين: “أنبي ويهذي؟” أَوَلَيْسَ هو القائل:”وَمَا يَنْطِقُ عَنْ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى” فأجابه عمر(رضى الله عنه): “وهو القائل أيضا: “إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ”.

 

وهكذا بدلا من أن يذهبوا ويحضروا القرطاس والقلم عَلَت أصواتهم في جدال عقيم بجوار فراش حضرته، فصرفهم الرسول من محضره. وبينما كان حضرته يهمس بصلاته صعدت روحه الطاهرة في 8 حزيران (يونيو) سنة 632 ميلادية.

حياة حضرة الرسول (ص)

 

في أواخر حياة حضرة الرسول (ص) قال له أحد الصحابة عندما كان حضرته يهم بالدخول إلى المسجد: “آهٍ! أنتم يا من أفديكم بأبي وأُمّي، إنّ الشيب يسرع نحو رأسكم”. فرفع الرسول لحيته بيده يحملق فيها بينما امتلأت عيني ذلك الصحابي بالدموع” نعم ” قال حضرته (ص): “سورة هود وأخواتها قد سرّعت من شيب رأسي” وسألوا حضرته ماذا تعني “بأخواتها” فأجاب (ص) “سورة الواقعة” و “سورة القارعة“.

وقف أهل مكة مكتوفي الأيدي لا يدرون ماذا يفعلون ليردّوا النبي عن دعوته. في بداية الأمر سخروا من حضرته واستهزءوا بدعوته، يقولون: “جاءكم ابن عبدالله بأنباء من السماء”.  وعلى أثر استمرار حضرته في تحذيرهم ورفضه لآلهتهم، وبفعل ما قام به من محاولات ليهديهم إلى الدين الجديد، قرّروا إغراءه ورشوته وقالوا له: “إذا كنت تطمع إلى الغِنَى … سنجمع لك ثروة أكبر ممّن يملكه أَيٍّ منّا؛ وإذا كنت ترغب الشرف والنفوذ … سننصّبك زعيما علينا …” فأجابهم حضرته، “هل أنتم تكفرون بالله حقّا … هل حقّا جعلتم لله شركاء؟”  “إنّه إله العالمين!” ولمّا يئسوا لجأوا إلى عمّه وراعيه (أبو طالب) زعيم قبيلته. فرجاه عمّه أن يكفّ عن دعوته، لأنّ ذلك سيجلب عليه وعلى عائلته الدمار والخراب. فأجاب حضرته بقوله الشهير: “والله! لو وضعوا الشمس بيميني والقمر بيساري على أن أترك هذا الأمر لن أتركه حتى يظهره الله أو أهلك في سبيله”. منعته قريش من الصلاة في الكعبة، لاحقوه وأزعجوه أينما كان، رموه وأصحابه بالقاذورات أثناء صلاتهم، حرّضوا عليهم الأولاد والأوباش يتعقّبونهم ويهزءون بهم، حتى إن امرأة منهم رمت الشوك في طريق حضرته. يتفضّل حضرة بهاءالله في كتاب الإيقان: “فكم كانوا يلقون من الأقذار والشوك في محلّ عبور حضرته ! … ورموه بمفتريات – نعوذ بالله من أن يجري به المداد … أو تحمله الألواح … لهذا قال حضرة الرسول: مَا أُوذِيَ نَبِيٌّ بِمِثْلِ مَا أُوذِيتُ“.

أرسل سيدنا محمد (ص) العديد من أصحابه إلى الحبشة من أجل سلامتهم وكان ذلك في سنة 615 ميلادية، حيث كان هناك ملك مسيحي ورع. وسأل المَلِكُ لماذا هؤلاء هربوا إلينا؟ فأجابوا “يا أيّها المَلِكُ، نحن كنا غارقين في حياة الجهل والبربرية، كنا نعبد الأصنام، كنا نعيش حياة الرذيلة والمجون، كنا نأكل لحم الميت، وكنا نلفظ بكلمات نابية بغيضة … وعندما أقام الله من وسطنا رجلا … دعانا إلى توحيد الله … ونبذ الرذائل … وأن نمتنع عن الأذى ونتخلّص من فساد الأخلاق … قام قومنا ضدّنا …”.  إنّ قتل سيدنا محمد (ص) كان يعني قيام حرب أهلية، لذلك توجّه المكّيّون إلى تعذيب أتباعه المساكين بدلا عنه. بلال الحبشي، طرحوه أرضا، وربطوا على صدره صخرة وعرّضوه لشمس الصحراء المحرقة يوما بعد يوم، وقالوا له يجب أن تتنكّر لمحمد ودعوته أو تموت، فكان يجيبهم: “لا إله إلّا الله، لا إله إلّا الله” وعاش بلال وأصبح أول مؤذّن في الإسلام.  

يتفضل حضرة بهاءالله عن بلال: “تفكّروا، كيف أنّ بلال الحبشي، الذي لم يكن حاصلا على كلمة واحدة من العلم، ومع هذا ارتقى بنفسه إلى سماء الإيمان والإيقان“.  لقّبه النبي: “باكورة ثمار الحبشة” تماما كما لقّب آخرَ من أتباعه الأوائل: “باكورة فواكه الروم“. يتفضّل حضرة بهاءالله: “ما فعله بلال كان في نظر الله مقبولا للغاية، حتى إنّ صوت تأتأت لسانه فاق أصوات ضرب أقدام جحافل سكّان الأرض أجمعين.”

…. وللحديث بقية …. 

سيدنا محمد (الرسول النبى)

بعد مضي سنوات على وفاة زوجته خديجة، قال سيدنا محمد (ص) عنها: “عندما كنت فقيرا أغنتني، وعندما هجرني الجميع كانت مؤنسي، وعندما نعتوني بالكذّاب صدّقتني”.   يُروى عن حضرة الرسول (ص) أنّه في أيام المرحلة الأُولى لنزول الوحي-  عندما كان لا زال مضطرب النفس تحت وطأة تلك الواقعة في غار حراء، وطلب من خديجة أن تلفّه بعباءته لتحميه من شدّة رجفته- إذ بجبريل يظهر له ثانية ويخاطبه: يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ .

بعد تنزيل سورة الضُّحى، التي جلبت لحضرته العزاء والسكينة بقوله تعالى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى  امتلأت روح حضرته بالثقة نحو رسالته النبوية. “الروح الأمين” الذي نزل على قلبه علّمه الوضوء والصلاة والصوم والقيام والركوع وأُصول العبادة. ومرّة كان حضرته وخديجة يصلّيان معا دخل الغرفة “عليّ” الشاب الصغير، رآهما ينحنيان أمام فراغ أمامهما في الغرفة، فسأل ماذا تفعلان؟ من ذا الذي تنحنيان أمامه؟ فأجابه الرسول (ص) “أمام الله، الذي أنا نبيّه“. تقبّل عليّ الأمر على الفور. وفي وقت لاحق شُرِّفَ بلقب “كرَّم الله وجهه” لأنّه كان صغير السن جدّا عندما آمن ولم يكن قد انحنى أو تعبّد لصنم قط.

بعد مرور 3 سنوات على الدعوة السرّية، جاء الأمر الإلهي لسيدنا محمد (ص) بإعلان الدعوة جهرا والبراءة تماما من عبادة الأوثان. ونقرأ في التنزيل العزيز هذا الأمر: فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ المُشْرِكِينَ.  بهذه المناسبة دعى النبي جميع  ذوي قرابته وزعماء مكة إلى وليمة قدّم فيها لحم الضأن المطبوخ باللبن مع الأرز، وبعد أن فرغ المدعوّون من الطعام أخبرهم حضرته بالدعوة الجديدة خاتما كلامه بما معناه “لم يُنعم إنسان قط من قبلُ على أُمّته بما أنعمت عليكم، والآن … مَن منكم سيظهر لي أُخوّته ويؤازرني في دعوتي؟ “فخيّم على القوم الصمت وغلب عليهم الوجوم”. أبو لهب، أحد عمومة الرسول (ص) – هزّ كتفيه استخفافا واستهجانا. وفجأة قفز “عليّ” الصبيّ وصاح قائلا: أنا سأعاونك يا رسول الله”. فضحك الجميع، ثمّ انفض الجمع وتفرّقوا.

قام سيدنا محمد (ص) على دعوة أهل مكة، ولكنهم هزءوا بحضرته واستخفّوا بدعوته. طلبوا منه أن يأتي بمعجزات: كأن يحوّل التلال الرملية إلى ذهب أو يأتي لهم بكتاب ينزل من السماء أمام عيونهم أو يريهم جبريل الذي يكلّمه، أو يأتي لهم ببئر ماء صافٍ، أو يتنبأ لهم بأسعار السلع والبضائع، فيسألون: هل يستطيع ربّك أن يكشف لنا أي السلع سعرها سيرتفع؟ فيجيب حضرته: قُل إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ  وفي مقام آخر: يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ  ويقول تعالى أيضا: وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ.  إنّهم يتكلّمون كثيرا ويطلبون أكثر تماما كما يفعل المادّيون في يومنا هذا. ويصرّح القرآن هنا: وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ.  كما قال أحد عبدة الأصنام لِمُسْلِمٍ مستهزءا بأنّه سيردّ له دَيْنَهُ في العالم الآخر. مع أنّ سيدنا محمد (ص) حذّرهم في قوله تعالى: مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ .

وإلى جانب التشديد على آية التوحيد “لَا إِلَهَ إِلَّا الله” وأنّ على الجميع أن يتّبعوا الصراط المستقيم الذي سَيُدْعَونَ باسمه للحساب في اليوم الآخِر، كان سيدنا محمد (ص) يكلّمهم دوما عن “مجئ الساعة” ويكرر لهم حتمية “لقاء الله“. ومرة رفع حضرته لهم إصبعيه وقال بأنّ “مجئ الله” و “مجئ الساعة” لأقرب من هذين الإصبعين. يقول تعالى: بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا. كان تعالى أحيانا يسمّيها “الواقعة” وتبدأ السورة التي تحمل هذا الإسم في القرآن بـ “ إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ  وأحيانا يسمّيها بـ “القارعة” وتبدأ السورة: “الْقَارِعَةُ مَا الْقَارِعَةُ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنفُوشِ“. إنّه يوم الله العظيم الذي طالما حذّرهم الله منه … كذلك ففي سورة الفجر يقول تعالى: وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا. …. وللحديث بقية ….

 

الصفحة التالية »